لأن الحرب السودانية تحولت إلى حرب ضد الشعب السوداني، ولأن الأوضاع الإنسانية لم تعد تحتمل الانتظار بعدما تجاوزت كل حد من النزوع إلى القتل والثأر والحقد، والتمادي في انتهاك الحرمات، والتصفيات العشوائية على أساس الهوية والعرق والتشريد والجوع والفقر والمرض، فقد بات من الضروري وضع حد لهذه المطحنة البشرية بكل السبل المتاحة التي يوفرها القانون الدولي والإنساني لحماية ما تبقى من السودانيين قبل أن تتسع دائرة الدم، وتتعاظم المأساة وتصبح غير قابلة للحل، وينجم عنها ما هو أخطر.
لم يدرك أمراء الحرب في السودان الذين أَدخلوا البلاد في أتون صراعاتهم منذ أكثر من ثلاث سنوات أن الحرب لن تحقق السلام، وأن الإصرار على المضي فيها لن يحقق إلا ما نشهده الآن من كوارث، وأن السلطة لا يمكن الوصول إليها على رؤوس الحراب ومن أفواه المدافع، أو من خلال المجازر واتساع رقعة الدمار.
إن دولة الإمارات التي طالما دعت إلى وقف عاجل لإطلاق النار، وإطلاق عملية سلمية تؤدي إلى قيام حكومة مدنية، والمباشرة في توفير المساعدات الإنسانية، جددت أمس دعمها الكامل للجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى فرض هدنة إنسانية فورية، ووقف شامل لإطلاق النار، بما يتيح وصول المساعدات إلى المتضررين، ويضع حداً لمعاناة المدنيين.
وفيما أعربت دولة الإمارات عن إدانتها واستنكارها العميق للانتهاكات الإنسانية والجرائم المروعة التي ارتكبت بحق المدنيين في مختلف أنحاء السودان، بما فيها مدينة الفاشر، فإنها دعت إلى موقف دولي موحد وحازم، واعتبرت أن بيان الرباعية الدولية التي تضم دولة الإمارات والسعودية ومصر والولايات المتحدة يشكل «خطوة تاريخية في مسار الجهود الرامية لإنهاء الأزمة»، واعتبرت أنه يقدم «خارطة طريق واضحة لمعالجتها، من خلال هدنة إنسانية تعقبها عملية انتقال مدني للسلطة».
وأشارت إلى أن البيان «يمثل دعماً مهماً لمسار السلام ووحدة السودان واعتماد الحل السياسي والحوار الوطني الشامل طريقاً وحيداً لإنهاء الحرب». وهي في هذا الموقف إنما تؤكد موقفها الذي طالما دعت إليه حرصاً منها على الشعب السوداني، وخوفاً من أن تتحول هذه الحرب إلى استثمار لخطط تستهدف تقسيم السودان وتحويله إلى دويلات متطاحنة.
.. آن أوان وقف هذه الحرب العبثية قبل أن يسقط السودان في قاع بلا قرار.
حرب يجب أن تتوقف
6 نوفمبر 2025 02:48 صباحًا
|
آخر تحديث:
6 نوفمبر 02:48 2025
شارك