في عالم يزداد اضطراباً يوماً بعد يوم، تظل الإمارات حالة استثنائية في المشهد الإنساني الدولي، دولة لا تصدر الحروب، بل تصدر الأمن، ولا تزرع الخوف، بل تبذر الأمل، تشبه السحابة التي أينما حلّت ظللت وأغاثت، وأنبتت من الخير ما يروي الإنسان قبل الأرض.
على امتداد القارات، من آسيا إلى إفريقيا، لا تكاد تجد بلداً لم تترك فيه الإمارات بصمة خير أو مشروع حياة، قد يولد طفل في مستشفى بني بتمويل إماراتي، أو يتلقى لقاحه الأول في برنامج صحي دعمته الدولة، أو يتعلم في مدرسة شيدتها وفتحت له طريق المستقبل، وربما يسير الناس في طرق أسهمت الإمارات في شقها، أو يشربون من مياه حفرت آبارَها أيادٍ إماراتية، أو تضيء لهم محطات كهرباء أقامتها في أماكن لم تعرف الضوء من قبل، وحتى في برد الشتاء القارس، قد يستدفئ بعضهم بغطاء من قوافل «حملة الشتاء الإماراتية» التي تجوب الأرض بصمت وتحيي القلوب.
هذه المشاهد ليست استثناء، بل نهج حياة يتكرس عاماً بعد عام، فالإمارات حاضرة في تفاصيل حياة الملايين حول العالم، لا بحثاً عن شهرة أو مقابل، بل لأن العطاء بالنسبة لها هوية وواجب وامتداد لقيمها الأصيلة.
أتذكر حين كنت أعمل في المجال الإنساني، وسافرنا إلى إحدى الدول لتنفيذ مشروع خيري هناك، اقترب منا أحد الأشخاص وسأل من أي بلد جئنا، وحين علم أننا من الإمارات، ابتسم وقال لقد درست في مدرسة بنتها الإمارات، وما زلت أحمل لها فضلاً كبيراً، وأنا مستعد لأساعدكم في أي شيء تريدونه، كانت تلك الجملة كافية لتختصر التاريخ كله.
الإمارات كانت دائماً أول من يهبّ حين تشتد الأزمات، وحين يتردد الآخرون تكون قد وصلت، وحين يخطط العالم تكون قد بدأت، رأينا ذلك في جائحة كورونا، حين قال صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، «لا تشيلون هم».. لم تكن تلك الرسالة للإمارات فقط، بل للعالم بأسره، ففي الوقت الذي توقفت فيه الطائرات، كانت طائرات الإمارات تجوب السماء حاملة الأدوية والتطعيمات للدول المحتاجة.
إنها الإمارات، بلد صادق في العطاء، يمد يده دون ضجيج، ويبني في الأرض ما يخلده في الذاكرة.
وما دامت هذه الروح حية في قلوب أبنائها، ستبقى الإمارات سحابة خير تمر بالعالم، تظلل وتغيث، ثم ترحل تاركة وراءها حياة تنبت من جديد، حفظ الله الإمارات.
خير الإمارات.. سحابة خير
8 نوفمبر 2025 00:18 صباحًا
|
آخر تحديث:
8 نوفمبر 00:18 2025
شارك