انتهت المرحلة الأولى من الانتخابات العراقية في التصويت الخاص يوم أمس الأول، على أن تستكمل، اليوم الثلاثاء، المرحلة الثانية في التصويت العام، لاختيار برلمان جديد لعله يكون مختلفاً عن البرلمانات السابقة، ويحقق التغيير الذي يطمح إليه العراقيون.
في انتخابات يوم الأحد التي شملت قوات الجيش والشرطة والأجهزة الأمنية وقوات البيشمركة الكردية والحشد الشعبي (1.3 مليون) والنازحين (26 ألفاً)، وبلغت نسبة المشاركة في التصويت 82.42 في المئة، وهي أعلى نسبة في الانتخابات البرلمانية السادسة التي تجري في العراق منذ 2003.
العملية الانتخابية التي تستكمل اليوم في التصويت العام تشمل 21.4 مليون عراقي من 18 محافظة، لاختيار 329 نائباً من بين 7768 مرشحاً، بينهم 2248 امرأة و5520 رجلاً.
ورغم أن معظم العراقيين يشعرون بخيبة أمل من التجربة البرلمانية التي مضى عليها حتى الآن 20 عاماً؛ لأنها لم تجلب إلا الفساد والبطالة وانعدام الخدمات وتقاسم المغانم والانقسام الطائفي، إلا أن هذه الانتخابات سجلت ظاهرة لافتة في عدد المرشحين الشباب؛ إذ أوضحت لجنة الانتخابات أن ما يقارب 40 في المئة من المرشحين المسجلين تقل أعمارهم عن 40 عاماً، ما يوضح بشكل جلي أن هناك محاولة من الجيل الجديد لتحدي هيمنة الأحزاب السياسية التقليدية، والسعي لنقل العراق من حالة الارتهان لهذه الأحزاب إلى مرحلة تستطيع فيها هذه الانتخابات أن تحدث نقلة نوعية يتكرّس فيها التمثيل الشعبي الحقيقي بعيداً عن المحاصصة والطائفية، وتتحقق فيها الديمقراطية الحقيقية والعدالة والمساواة.
هناك صراع بين العديد من القوى والأحزاب العراقية التقليدية للحصول على أكبر عدد من المقاعد النيابية، من بينها رئيس الحكومة الحالي محمد شياع السوداني الذي يسعى لولاية جديدة، ويقود «ائتلاف الإعمار والتنمية» تحت شعار تحسين الخدمات ومحاربة الفساد وتوطيد سلطة الدولة، وهناك «ائتلاف دولة القانون» الذي يقوده رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي الذي ينتقده كثيرون ويعتبرون أن سياسته الطائفية شجعت ظهور تنظيم «داعش» عام 2014، إضافة إلى قوى مرتبطة بالحشد الشعبي التي تخوض الانتخابات أيضاً على أساس الحصول على مقاعد برلمانية تمكنها من المشاركة في القرار. في حين أن مقتدى الصدر زعيم «التيار الشعبي» جدد رفضه المشاركة في الانتخابات، وقال «لن اشترك مع الفاسدين وأعداء الشعب، وسأبقى جندياً من جنود العراق أمام ما يعصف به من بلاء ومصائب»، أضاف: «سأكون أول المدافعين عن العراق أمام التحديات من الشرق والغرب لكي نعيش بلا فساد ولا تبعية ولا طائفية».
وإذا كان الصراع بين المكونات الشيعية يأخذ شكل «كسر العظم» فالأمر لا يختلف بالنسبة للمكونين السني والكردي، إذ يحتدم الصراع بين «الحزب الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود البرزاني، و«حزب الاتحاد الوطني» بزعامة بافل الطالباني في المناطق الكردية في الشمال، حيث يسيطر «الديمقراطي» على محافظتي أربيل ودهوك، فيما يسيطر «الوطني» على مناطق السليمانية وكركوك ونينوى، ويحاول كل منهما الاستئثار بتمثيل المكون الكردي.
أما المكون السنّي فالصراع يحتدم بين محمد الحلبوسي رئيس «حزب تقدم» الذي يطمح لرئاسة البرلمان مجدداً، وبين قائدي حزبي «السيادة» خميس خنجر و«عزم» مثنى السامرائي، حيث فشلت كل محاولات المصالحة بينهم، ما شتت أصوات الناخبين السنّة.
يبدو المشهد ضبابياً طالما أن العراق لا يزال يرزح تحت ثقل التقاسم الطائفي والفساد، إلى حين يتغير المشهد السياسي في حال أتت الانتخابات بدم جديد يغيّر هذا المشهد.
انتخابات العراق.. هل يتكرر المشهد؟
11 نوفمبر 2025 00:08 صباحًا
|
آخر تحديث:
11 نوفمبر 00:08 2025
شارك