بعد التعديل الثالث على مشروع القرار الأمريكي المعروض على مجلس الأمن الدولي للتصويت عليه اليوم (الاثنين) بشأن خطة السلام التي اقترحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتضمّن للمرة الأولى فقرة صريحة تدعو إلى قيام دولة فلسطينية، استبقت إسرائيل التصويت بإعلان رفضها الدولة الفلسطينية، حيث أعلن بنيامين نتنياهو أن «معارضتنا لإقامة دولة فلسطينية على أي جزء من الأرض لم يتغير»، كما انضم إليه وزير الأمن إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، ووزير الخارجية جدعون ساعر ووزير الحرب يسرائيل كاتس.
وهكذا، فإن مشروع القرار في حال إقراره سوف يواجه تحديات كبيرة، طالما أن إسرائيل ترفض قيام دولة فلسطينية، وتصر على مواصلة العدوان والاحتلال، وبالتالي سوف يلحق القرار ببقية القرارات المماثلة التي صدرت عن مجلس الأمن أو عن الأمم المتحدة، وهذا بحد ذاته سوف يشكل تحدياً للإدارة الأمريكية والرئيس دونالد ترامب تحديداً.
من المفترض أن يدشن القرار المرحلة الثانية من خطة ترامب بما تتضمنه من بنود شائكة، خصوصاً ما يتعلق بنزع سلاح حركة حماس، ومستقبل قطاع غزة وإنشاء «مجلس السلام» ودوره ووظيفته بعد توضيح سلطته على أن يكون إشرافه انتقالياً لمدة سنتين، أي حتى نهاية عام 2027، وتشكيل «قوة استقرار دولية» للمساعدة في تأمين المناطق الحدودية، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي تحتلها، إضافة إلى المباشرة بإعادة إعمار القطاع.
تعترف الولايات المتحدة بأن «وقف إطلاق النار الحالي هش»، لذلك دعت مجلس الأمن إلى «التوحد والمضي قدماً لضمان إحلال السلام الذي تشتد الحاجة إليه»، معتبرة ذلك «لحظة تاريخية لتمهيد الطريق نحو سلام دائم في الشرق الأوسط»، فيما أعربت الإمارات ومصر والسعودية وإندونيسيا وباكستان والأردن وتركيا في بيان عن دعمها المشروع الأمريكي، مبديةً أملها في اعتماده. وأشار البيان الذي شاركت الولايات المتحدة في صياغته إلى أن «الخطة توفر مساراً عملياً نحو السلام والاستقرار ليس بين الإسرائيليين والفلسطينيين فحسب، بل بالنسبة للمنطقة بأسرها».
لكن ماذا لو رفضت إسرائيل الامتثال للقرار، خصوصاً بالنسبة للإشارة الصريحة التي تدعو إلى «مسار نحو حق تقرير المصير، وإقامة الدولة الفلسطينية، ودور للولايات المتحدة في إطلاق حوار بين إسرائيل والفلسطينيين من أجل أفق سياسي للتعايش السلمي المزدهر»؟
سوف تجد الولايات المتحدة التي توفر كل أشكال الدعم  لإسرائيل نفسها في مواجهة تحدي حليف له أهدافه الخاصة التي تتجاوز أهدافها، ويرى أنه قادر على فرض أمر واقع لتحقيق طموحاته التوراتية من خلال الحسم العسكري من دون أي دعم أمريكي أو غير أمريكي.
الوزيران المتطرفان في حكومة بنيامين نتنياهو بن غفير وسموتريتش ومعهما وزيرا الخارجية والحرب جدعون ساعر ويسرائيل كاتس، سارعوا إلى رفض أي تحرك دولي باتجاه الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وقال ساعر إن إسرائيل «لن توافق على إقامة دولة فلسطينية على مقربة من جميع مراكزها السكانية»، فيما قال كاتس إن سياسة إسرائيل واضحة، وهي «لن تكون هناك دولة فلسطينية». وذهب سموتريتش أبعد من ذلك داعياً نتنياهو إلى «صياغة رد فوري مناسب وحاسم للعالم أجمع أنه لن تقوم دولة فلسطينية أبداً»، في حين كرر بن غفير زعمه بأنه «لا وجود لشعب فلسطيني، وأن الفلسطينيين اختلاق بلا أساس تاريخي»، واعتبر أن «منح الفلسطينيين دولة يشكل مكافأة للإرهاب»، كما أعلن أن حزبه «عوتسيما يهوديت» لن يشارك في أي حكومة توافق على الاعتراف بالدولة الفلسطينية.