مهرة سعيد المهيري
إن دولة الإمارات العربية المتحدة تولي استقرار الأسرة ورفاهيتها أولوية قصوى، ومن هذا الإيمان بمدى أهمية الأسرة جاء إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، أن عام 2026 سيكون عام الأسرة في دولة الإمارات، جاء هذا الاختيار ليؤكد لنا جميعاً مدى أهمية الأسرة لأنها النواة الأولى لتشكيل الفرد وتحديد هويته وأخلاقه، وهي المصدر الأساسي لتشكيل الهوية الفردية، فالأسرة تسهم في بناء القيم والأخلاق الاجتماعية وتوفر الدعم النفسي والعاطفي للأفراد وتعزز التماسك الاجتماعي، وتلعب دوراً تربوياً وتعليمياً أساسياً.
فالأسرة الناجحة والسعيدة من شأنها أن تنتج أفراداً صالحين للمجتمع، هؤلاء يكونون قادرين على تغير المجتمع نحو الأفضل والأحسن، كذلك الأسرة التي تقدم لأبنائها حياة كريمة من تعليم ومأكل وترفيه وغيرها، ما ينتج عن هذه الأسرة أبناء لا يعانون الحرمان والنقص، ويحدّ ذلك من المشكلات الأخلاقية الخاصة بالأبناء لذا لا بدّ من أن نوفر العوامل التي تؤدي إلى نجاح الأسرة وتحقيق سعادتها من خلال المحبة والاحترام والتوافق النفسي والقدرة على مواجهة ضغوط الحياة، وقضاء الأوقات مع أفراد الأسرة وتحمل المسؤولية، من خلال التواصل المباشر مع الأبناء بصفة دائمة ومستمرة، والاستماع إلى همومهم ومشاكلهم والتعرف إلى طموحاتهم، والسعي لدعمهم وخلق بيئة منتجة من البيت. يجب على الأهل دعم أبنائهم في قراراتهم الحياتية وتشجيعهم على تطوير أنفسهم، وهذا يخلق علاقة قائمة على التفاهم والدعم المتبادل أولاً قبل المدرسة، والتعرف إلى زملائهم والتأكد من كونهم متوافقين مع أبنائنا، فتأثير الأصدقاء لا يستهان به.
فالوالدين يبذلون مجهوداً كبيراً في تربية أبنائهم، لا سيما في وقتنا الحالي، حيث أصبحت التربية مع وجود التحديات الخاصة بالتقنيات الحديثة والمتمثلة في مواقع التواصل الاجتماعي والانفتاح على العالم، من الصعوبات التي تواجه الوالدين، لذا فمسؤولية الوالدين في ذلك كبيرة، فالأبناء أمانة في عنق والديهم.
ومن المهم جداً التركيز على التربية الأخلاقية والمُثُل الطيبة، وأن يكون الوالدان قدوة حسنة لأبنائهما، وكذلك ينبغي مد جسور التعاون بين الأسرة والمدرسة، وإيجاد جَوٍ من الثقة والتعاون في سبيل الرقي بالأولاد قدماً نحو البناء والعطاء وقد قامت القيادة بتشكيل فريق عمل وطني يضم أكثر من 20 جهة حكومية اتحادية ومحلية تعنى بموضوع نمو الأسرة من خلال التركيز على ثلاثة مسارات تشمل: «السياسات والبرامج» و«التدخلات السلوكية» و«الصحة الإنجابية». نتمنى للفريق النجاح والتوفيق في أداء المهام الخاصة بالأسرة، ونأمل أن تتم دراسة وضع الأسرة الإماراتية بوجه الخصوص ووضع حلول لتحديات الحياة.
لم تعد العائلات تجتمع أو تمارس أنشطة معاً أو حتى تتحدث على مائدة الطعام، أو إيجاد فرصة للزيارات العائلية وزيارة الأجداد والنهل من خبرتهم ومعرفتهم، فيقتصر الأمر على إجازات نهاية الأسبوع، بعد قضاء أسبوع حافل بالعمل والضغوطات، ونظراً لظروف مكان العمل وبعده عن الإمارة أو المنزل الذي يقطن فيه الأجداد أصبح التواصل والزيارات أكثر صعوبة.
هذه حقائق وتحديات تواجهها أغلب العوائل، وكلنا أمل بأن يتم وضع حلول تسهّل على الأسر أداء واجباتها التربوية تجاه أبنائها وواجباتها الاجتماعية تجاه الأرحام والأقارب والأصدقاء وواجباتها المهنية وخدمة الوطن في المحافل الرسمية، إن الوقت الذي نقضيه مع أبنائنا وعائلاتنا هي ذكريات سعيدة ستعلق في ذاكرتنا وأفراد أسرتنا، ولا يقتصر الأمر على الذكريات السعيدة فقط، بل إن الأطفال الذين ينشؤون في أسرة مترابطة يصبحون أكثر قدرة على مواجهة التحديات في المستقبل، ويكونون أكثر ثقة بأنفسهم، وسيتعود الأبناء على الرجوع للأسرة وأخذ المشورة منها في حال وجود أية مشكلة من الممكن أن تواجههم.
إن قيادتنا الرشيدة سباقة في دعم الأسرة وكانت دولتنا من أوائل الدول التي قررت تشكيل وزارة الأسرة لإدراكها مدى أهمية نجاح الأسرة، فهي المرحلة الأولى في حياة الإنسان التي تحدد نجاحه وهي صمام الأمان الخاص بكل إنسان، فإن كانت الأسرة داعمة وناجحة، فمن المؤكد أنها ستنتج جيلاً قادراً على البناء والعطاء والنجاح. لذا حرصت وزارة الأسرة على الإنسان والأسرة، إذ إن مهمتها هي تمكين الأفراد، ورعاية الأسر، وبناء مجتمع يزدهر فيه كل بيت بالاستقرار والتعاطف والفرص.
معاً سنعمل على دعم كافة المبادرات ونشجع الآباء والأبناء على اختيار أفضل الممارسات التي تكفل استقرار الأسرة، وتضمن استمرار التطور في الجوانب الشخصية والمهنية، وتضمن بناء جيل متمكن ومؤهل وقادر على حمل الراية ومواصلة الإنجاز.