فيما تدور الحرب السودانية على الأرض وتلتهم البشر والحجر، تدور حرب أخرى على مواقع التواصل الاجتماعي يخوضها نفر من البشر بلا أخلاق أو ضمير، من خلال نشر الأضاليل والأكاذيب التي تفتقر إلى الصدقية أو الحقيقة، بهدف تزييف الواقع وتقديم صورة مشوهة عن دور الإمارات التاريخي في الوقوف مع الشعب السوداني وإنقاذه من براثن الموت والجوع والفقر، من خلال ما تقدمه من دعم إنساني متواصل، ومبادرات سياسية للانتقال به إلى رحاب الأمن والسلام والحرية.
لم يعد خفياً الدور الخبيث الذي تقوم به «جماعة الإخوان» في قيادة هذه الحرب عبر مواقع مختلفة على الإنترنت، ومن بلدان عدة لإخفاء دورها الحقيقي في ما حل بالسودان ويحل به من مآسٍ ونكبات، مستخدمة كل وسائل التزوير والتلفيق عبر منصات «فيسبوك» و«إكس» و«إنستغرام» و«واتس أب» وغيرها، إضافة إلى استخدام الذكاء الاصطناعي في فبركة الصور والفيديوهات، وتمريرها إلى المشاهدين على أنها حقيقية، التي كشفت حقيقتها مواقع متخصصة في اكتشاف التزييف.
لعل من أسوأ ما نُشر على هذه المواقع، وأكثرها كذباً ونفاقاً وتزييفاً، ما يتعلق بالذهب السوداني واستحواذ دولة الإمارات عليه، رغم أن العالم كله يعرف أن مواقع الذهب في إقليم دارفور، خصوصاً في المنطقة الشمالية من الإقليم، والمنطقة الشرقية التي تضم منجم أرياب وهو أكبر المناجم، تقع سيطرة الجيش السوداني الذي يقوده عبد الفتاح البرهان، فيما يخضع جبل عامر في المنطقة الغربية وهو من أغنى مناطق الذهب لسيطرة قوات الدعم السريع.
وتؤكد شركة الموارد المعدنية السودانية أن إنتاج الذهب في المناطق الخاضعة للجيش بلغ 74 طناً في عام 2014، مقارنة ب 41.8 طن في عام 2022، ومع ذلك فقد شهد الجنيه السوداني خلال هذه الفترة أكبر هبوط له، ما يعني أن الصادرات وأغلبها من الذهب لا تعود إلى خزينة الدولة. وتؤكد الإحصائيات أن إنتاج السودان من الذهب منذ بداية العام الحالي بلغ نحو 7 مليارات دولار وما دخل خزينة الدولة مليار دولار تقريباً فقط، أي أن هناك نحو 6 مليارات دولار تذهب إلى جيوب أمراء الحرب، في حين يئن الشعب السوداني من الجوع والفقر.
إذاً، لا تسألوا من يسطو على ثروة الذهب، ومن يحاول تبرئة نفسه باتهام الآخرين الذين ما زالوا حتى الآن، رغم ما يتعرضون له من إساءات واتهامات باطلة، يمدون أياديهم البيضاء للشعب السوداني، حيث بلغت قيمة المساعدات الإماراتية منذ بدء الحرب الأهلية عام 2023 أكثر من 784 مليون دولار، فيما تجاوز الدعم خلال العقد الماضي (2015- 2025) 4.24 مليار دولار لضمان وصول المساعدات إلى الذين هم في أمسّ الحاجة للدعم وتعزيز الاستقرار الإنساني.
الإمارات ليست بحاجة إلى الذهب السوداني، لأنها ثاني أكبر مركز لتجارة الذهب عالمياً وتستورده من جميع القارات. ففي عام 2024 بلغ إجمالي قيمة الذهب الذي مرّ عبر دولة الإمارات 186 مليار دولار، منها 1.97 مليار دولار فقط من السودان، أي ما نسبته 1.06 في المئة، والذي لا يتعدى 0.4 في المئة من الناتج الإجمالي. كما وضعت الإمارات خلال السنوات الخمس الماضية إطاراً تنظيمياً فعّالاً لتعزيز أمن وسلامة وشفافية المعاملات في قطاع الذهب، لذلك عندما تتحدث الأرقام يصبح أي كلام آخر مجر لغو بلا قيمة، ومجرد محاولة للاصطياد في المياه العكرة التي يغرق فيها السودان.
إن الاحتياطات الاستراتيجية غير المستغلة من الذهب في السودان تقدر بنحو 1550 طناً، عدا الثروات الأخرى من الفضة والنحاس، وهي حق للشعب السوداني الذي يموت أهله جوعاً، ويعيش ثلثه تحت خط الفقر، وأصبح معظمه مشرداً، فيما ينهب أمراء الحرب هذه الثروات.
ذهب السودان للسودانيين
21 نوفمبر 2025 00:48 صباحًا
|
آخر تحديث:
21 نوفمبر 00:48 2025
شارك