لم تفاجئ الخطة الأمريكية المعلنة لإنهاء الحرب في أوكرانيا المراقبين، بل كانت متوقعة ومنتظرة، رغم ما شاب العلاقات بين واشنطن وموسكو من توتر وتهديدات بعد فشل عقد قمة ثانية بين الرئيس دونالد ترامب وفلاديمير بوتين في المجر إثر لقاء آلاسكا الصيف الماضي. وربما كان ذلك التصعيد جزءاً من التعمية على المفاوضات السرية التي كانت تجري بين البيت الأبيض والكرملين على مدى الأسابيع الماضية.
أوكرانيا محور هذه الخطة، تبدو خياراتها محدودة الآن، بعد أن كانت تستنفر حلفاءها الأوروبيين وتعلن برامج تسلح واسعة النطاق مع ألمانيا وبريطانيا وفرنسا، لكن كان للأمريكيين رأي مختلف تماماً وحذروا كييف من أنها مهما تسلّحت وقاتلت فلن تستطيع إلحاق هزيمة عسكرية بالقوات الروسية التي تحقق كل يوم مكاسب جديدة، وتوسع نطاق سيطرتها في مواقع استراتيجية، بالتوازي مع تكبدها خسائر فادحة في المنشآت الاقتصادية والعسكرية في مختلف أنحاء أراضيها. وفي ظل هذه المعادلة غير القابلة للتغيير، لا بد من مخرج سياسي لتجاوز الجمود، ولا توجد على الطاولة إلا خطة ترامب التي أقر الطرفان الأمريكي والروسي بوجودها، لكنها تتطلب مساراً طويلاً من المفاوضات، وقد يكون لديها فرصة للنجاح إذا قبلت بها كييف وأبدت موسكو بعض المرونة، والأهم من ذلك ألا يحاول «تحالف الراغبين» التشويش عليها وإحباطها بذريعة التصدي للتهديد الروسي المتفاقم.
الخطة الأمريكية، التي بدأ الكشف عنها عبر تسريبات، شكّل الإعلان الرسمي عنها صدمة للاتحاد الأوروبي الذي بدأ قادته في مشاورات مكثفة لوضع عدد من «اللاءات» على أمل أن يتم تعديل المقترح بما يخدم مصالح دولهم التي تقف في خندق واحد مع أوكرانيا. ومن جنوب إفريقيا، حيث تنعقد قمة مجموعة العشرين التي تقاطعها الولايات المتحدة، أعلن قادة بريطانيا وفرنسا وألمانيا أنهم يرفضون «تغيير حدود أوكرانيا بالقوة»، واعتبر مسؤولون أوروبيون آخرون أن بنود الخطة، التي تقضي بتنازل أوكرانيا عن مناطق واسعة استولت عليها روسيا، وتحديد حجم قواتها المسلحة، ورفع العقوبات عن موسكو تدريجياً، سيلحق هزيمة مدوية بما أبدته أوروبا من مقاومة للاجتياح الروسي لشرقي أوكرانيا، وما سبّبه من أضرار وخسائر غير مسبوقة للقارة العجوز، التي تجد نفسها وحيدة بعد أن اختار الحليف الأمريكي طريق الحوار مع الجانب الروسي لإرضائه من أجل تحقيق مصالح واشنطن وتلميع إضافي لصورة ترامب الذي يريد أن يرى نفسه رجل السلام والقادر على إنهاء الصراعات الكبرى.
أهم ما يميز الخطة الأمريكية الجديدة، أنها حددت مهلة لأوكرانيا حتى الخميس المقبل لقبول إطار الحل المقترح، وهذه المهلة التي لا تتجاوز الأسبوع، سلّطت ضغطاً غير متوقع على كييف، ما اضطرها إلى التفاعل معها سريعاً وتشكيل وفد للتفاوض مع الأمريكيين أولاً، بينما ما زالت روسيا لم تقل كلمتها الأخيرة، التي تتوقف على نتائج المفاوضات مع الأمريكيين أيضاً، وربما تتأجل حتى عقد قمة ثانية بين ترامب وبوتين.
خطة أوكرانيا واللاءات الأوروبية
23 نوفمبر 2025 00:02 صباحًا
|
آخر تحديث:
23 نوفمبر 09:28 2025
شارك