نور المحمود

لا المناسبة جديدة ولا الحديث عنها غير مألوف، بل ربما يعتبر تكراراً لكل ما قيل ويقال فيها وعنها، لكن التكرار يصبح ضرورة ملحّة حين يصم العالم كل الآذان وتتحول المناسبة إلى مجرد يوم للكلمات وتجديد النداءات وكأنه نوع من إسكات أصوات الغضب وإرضاء الناس خصوصاً النساء والفتيات حول العالم، ففي اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة، تتفتح جراح وتتجدد مخاوف وتتضح صورة حقيقية مخجلة عن العالم الذي نتباهى بمدى تطوره وانفتاحه!.
في الخامس والعشرين من نوفمبر من كل عام يفتح العالم ملف العنف ضد المرأة، وكأن تلك الملفات تُغلق أصلاً، أو كأننا نحتاج إلى هذا اليوم بالتحديد كي نفتح الملفات المسكوت عنها ونكرر تسليط الضوء على ظاهرة اجتماعية معيبة ومخيفة تنتشر في دول كثيرة حول العالم، وربما تكون أكثر بروزاً وانتشاراً في إفريقيا، وفق ما تشير إليه الإحصاءات، نعم، المرأة أصبحت أكثر تحرراً من قيود فرضتها عليها بعض الأفكار والموروثات الاجتماعية وتقدمت في بعض الدول وصارت شريكة في اتخاذ القرار، إلا أن الأرقام مازالت مخيفة ولا تتماشى مع سرعة تقدم وتطور المجتمعات.
دائماً نستند إلى التقارير والإحصاءات الرسمية التي تصدرها الجهات المعنية، ففي تقرير نشرته الأمم المتحدة تبين مقتل «حوالي 50 ألف امرأة وفتاة نتيجة عنف عائلي في العام 2024، أي بمعدل واحدة كل عشر دقائق»، وأن 60٪ منهن قتلن «على أيدي شركاء حميمين أو أفراد من أسرهن»، وقُتلت 83 ألف امرأة وفتاة عمداً في مختلف أنحاء العالم، بينما يقول التقرير إن نسبة جرائم القتل التي ارتكبها شركاء حميمون أو أفراد من العائلة بحق الذكور بلغت 11٪ فقط.
مازالت الفتيات والنساء عموماً يخضعن لقانون الخوف والصمت وعدم البوح لما يتعرضن له من عنف، أكثر من خضوعهن لقانون المساواة والعدالة والحماية الحقيقية من العنف والتمييز.. ومازال اختيارهن للصمت أكبر من البوح واللجوء إلى أي جهة قادرة على حمايتهن، بسبب تعرضهن للتهديد وبسبب سيطرة المفاهيم الخاطئة في مختلف المجتمعات.
محزن وموجع أن يكون «المنزل» وأن تكون «الأسرة» مصدر خوف وعنف وجريمة لا ملاذاً آمناً لبعض الفتيات والنساء، وموجع ومحزن أن تبقى النساء معنفات وضعيفات وحقوقهن مستباحة، ومهين ومخجل أن تتعرض 316 مليون امرأة (15 عاماً فما فوق) العام الماضي للعنف الجسدي بمختلف أنواعه! لم تتطور الأفكار كثيراً، ولم تتبدل صورة الأنثى في عقول الناس في غالبية الدول، ويكفي أنه مازال الترويج والتسويق لأي بضاعة ثمينة أو رخيصة يتم من خلال تصدير صورة المرأة واستغلال شكلها!.