يحدث أن تتوالى المشكلات على أحدهم فيستغرق في التفكير فيها، حتى يشعر بأنه في اللب من الغرق وأن كل ما حوله ضده حتى لا يستطيع الوقوف مجدداً ولا يقوى على الحراك أو الضحك وكأن كل شيء توقف فجأة ولم يعد هناك إلا الغرق.
ويحدث ألا يهتم أحدهم بكل ما يحدث من حوله مهما تكن العقبات كبيرة والحواجز عالية والأمواج عاتية فيستمر في السباحة بالرغم من تلاطم الأمواج واشتداد الريح عير عابئ بأي شيء سوى رغبته في النجاة، وهو ما يذكرنا بما حدث في عام 2019 عندما تابع العالم قصة مدربة «اليوغا» أمامدا إيلر التي خرجت في نزهة قصيرة داخل غابات ماكاواو الكثيفة في جزيرة كاوي بهاواي حين كانت تخطّط لتمضية بضع دقائق من التأمّل بين الأشجار، ثم تعود مباشرة إلى سيارتها، فتركت هاتفها ومحفظتها في السيارة مطمئنةً أن الطريق مألوف وأن الوقت قصير، لكنها انحرفت عن الممر الأصلي بسبب الأمطار وتداخلت الطرق، فلم تجد أي علامة تهديها إلى طريق العودة ووجدت نفسها وسط غابة واسعة.
لم يكن معها طعام ولا ماء ولا هاتف وكانت تعتمد فقط على قوتها الجسدية وروحها التي ستواجه اختباراً قاسياً لمدة سبعة عشر يوماً، فواصلت السير حافية القدمين، وتعرّضت إلى إصابة في ساقها جعلت الحركة أكثر صعوبة، بعد سقوطها.
كانت تأكل التوت والنباتات البرية، وتشرب من الجداول، وتنام بين الجذور المتشابكة.
‏وفي بعض الليالي العاصفة، كانت السيول تفاجئها وتجرفها بعيداً، فتفقد ما تبقى معها من متاع.
‏وفي الخارج، كانت فرق الإنقاذ والمتطوعون والطيّارون وكلاب التتبع يبحثون عنها في أكبر عملية بحث شهدتها المنطقة في ذلك الوقت. ومع مرور الأيام، بدأ كثيرون يفقدون الأمل، إلا أن أحد أصدقائها رفض التوقف، فاستأجر طياراً خاصاً للبحث في مناطق شديدة الوعورة لم تصل إليها الفرق الرسمية.
‏وفي اليوم السابع عشر، حلّق الطيار فوق وادٍ ضيق بالقرب من شلال مخفي، حين رأى أماندا تلوّح بيديها.
‏عندما وصلت فرق الإنقاذ إليها، كانت مصابة بجروح متعددة لكن عينيها كانتا مليئتين بإصرار واضح، وقالت بعد إنقاذها: ‏«كنتُ جائعة وخائفة، لكن كان هناك صوت داخلي يقول لي: لا تستسلمي».
هذا الإصرار من قبلها ومن قبل فرق البحث يثبت أن بإمكان أي فرد مواجهة أقسى الظروف حين يكون مؤمناً بالخلاص وأن مع كل عسر يسراً.

[email protected]