رائد برقاوي
أن تعيش في الإمارات معناه أنك تتجول كل يوم داخل خريطة خاصة جداً للقلب، تتوزع هذه الخريطة على سبع جهات، أو قُل إن القلب يتوزع على سبع حجرات، ولكنه يمتد ليشمل العالم بأكمله. وكما للقلب جهات وتضاريس وتفاصيل، فله أيضاً امتداد تاريخي، يؤشر بحساب السنين على العام الرابع والخمسين، ولكن زمنه الخاص جداً أو تاريخه الكامن في الوجدان مكتوب بمحبة من قبل سكان هذه الأرض الطيبة والوطن المعطاء منذ قرون عديدة.
وكما للقلب إحداثياته، فله سكانه ومحبوه وزائروه، ومن يتطلعون إليه ومن يحلمون بالانتقال للعيش فيه، ومن يتمنون زيارته، والكل مجمع على أن الإمارات - القلب، باتت مهوى الأفئدة وبوصلة العقول، وأرض الفرص ومن يبحث عن حياة كريمة أفضل.
الإمارات هي القلب، سواء احتل هذا القلب صدورنا، أو هي قلب المنطقة المتوسطية في العالم، يغذيها بالأفكار ويمنحها الأمل والطاقة الإيجابية والابتكارات الخلاقة، وتغذيه المنطقة بالمواهب والطاقات البشرية، في دورة دموية صحية، أو علاقة حب متبادلة بين وطن معطاء يمد يده للجميع، فيقبلون عليه ويمنحونه قلوبهم بدورهم.
ربما يسأل بعضهم لماذا أصبحت الإمارات هي القلب، قلبي وقلبك، وقلب عالمها العربي ويوماً فيوم قلب العالم؟ والإجابة موجودة داخل تجربة كل منا، فالإمارات على المستويات كافة باتت قصة حب كتبت سطورها آمال وطموحات الملايين الذين حققوا أنفسهم هنا، والنماذج عديدة نصادفها كل يوم.
للإمارات أو القلب، جاذبية خاصة لجميع الفئات والطبقات، للمستثمرين بفضل بنيتها الأساسية المتقدمة والمتفردة، وقوانينها المرنة التي تواكب كافة المتغيرات، وأسواقها النشطة، وتبوئها مؤشرات التنمية العالمية، وهي قبلة للأثرياء ولأصحاب المشاريع الصغيرة وللمواهب والمبتكرين، فللكل هنا مساحة للتنافس والتواجد بفضل العدالة التي تميز بلادنا.
الإمارات مقصد الشباب وحلمهم، وربما لا يتوافر في مكان آخر أن يحصل خريج جامعة في مقتبل الحياة على وظيفة مضمونة ودخل ثابت ولا يلبث في مدة وجيزة أن يمتلك سكناً لائقاً وسيارة، ولا يملك المثقف إلا أن يجد غايته في الإمارات، فالنشاط الفني والأدبي والفكري على مدار الساعة في أبوظبي ودبي والشارقة ورأس الخيمة وأم القيوين والفجيرة وعجمان، حتى باتت هي قوتنا الناعمة أو الشريان الأجمل الذي يزود القلب بقبس من المسرة والسعادة.
ولا يملك الزائر أو السائح إلا أن يشعر بود تجاه تلك البسمات التي تعلو الوجوه التي يقابلها والروح المرحبة التي تغمره في كل مكان في الإمارات. أما المحلل الاستراتيجي فلا يمكنه إلا الإعجاب بالتجربة، فخلال خمسة عقود باتت الإمارات رقما صعباً في ميزان الدول أو قلب العالم كما نقول. أما الخبير الاقتصادي فيتوقف مبهوراً، فكل ما حدث من بناء وإنجازات معجزة بكل المقاييس.
يستعجب خبير العلاقات الدولية من تلك المحبة الكامنة لدى شعوب العالم وبلدانه للإمارات، محبة لا يقلل من قيمتها في الضمائر حسد البعض أو كراهية بعض الجماعات الظلامية، وهو حسد يؤكد النجاح لو تأملنا وتعمقنا في الأمور، فالفاشل وحده هو من لا يثير حساسية الآخرين وحسدهم، أما كراهية الظلاميين فتثبت نجاح البصيرة الإماراتية التي ترفض التطرف والغلو وتؤسس معادلتها الخاصة على التسامح والتعايش بين جميع البشر بغض النظر عن الدين أو العرق أو اللون، معادلة نابعة من القلب ولذلك استحقت الاحترام في كل مكان، والقلب العامر بالحب والإيجابية لا يؤثر فيه أمثال هؤلاء ولا يعوقون تدفقه بالمحبة لجميع من يستحقون ذلك.
لماذا أصبحت الإمارات هي القلب؟ الإجابة ببساطة: أين تجد في بلد واحد، ما هو موجود في الإمارات، حكمة وهيبة محمد بن زايد، ورؤية وجرأة محمد بن راشد، ونور سلطان وثقافته، ودماثة حكام الإمارات.
نتأمل في نصف قرن من الزمان صعدت فيه الإمارات من الصحراء إلى المريخ، في إنجاز مدهش لم نقرأ أبعاده وزواياه بعناية حتى الآن. لم تعرف العقبات ولم تكن كلمة المستحيل يوماً في قاموسها، وكانت هي التجربة العربية الوحدوية والوحيدة الناجحة في التاريخ الحديث، وبسرعة أصبحت بوصلة أمتها نحو التقدم واستعادة المكانة المستحقة للعرب، ولم تتوقف يوماً عن مساعدة أشقائها، أو وقفت تتفرج على أية مشكلة أو أزمة في العالم كله من دون أن تمد يد العون والمساعدة لكل محتاج، حتى أصبح اسمها مرادفاً للخير والعطاء في جهات الأرض بأكملها.
الإمارات في قلوب الجميع، لا فارق بين مواطن أو مقيم أو زائر أو متابع من الخارج، فلكل داره هنا، والجميع مرحب به ويضعه أهل المكان فوق العين والرأس، ولأن دورتنا الدموية صحية وهي مفتاح نجاحنا، فإن الجميع بدورهم في قلب الإمارات، ترعاهم وتدعمهم، فهم أولادها وهي تعتز بهم، وهم يفتخرون بها.
وكما يمنحنا القلب الحياة، فإن الإمارات منحتنا أجمل ما في تلك الحياة: العيش الكريم والكرامة الإنسانية، فشكراً من قلوبنا الصغيرة لإماراتنا... قلبنا الأكبر والأجمل والأبقى والأبهى بين البلدان والشعوب.