في 3 ديسمبر من عام المجتمع الإماراتي 2025، كُنّا في وداع جديد، حيث القاص والروائي الإماراتي علي أحمد الحميري (رحمه الله: 1948–2025).
هكذا، بهدوء عاش الأديب علي أحمد الحميري، وبهدوء رحل، بعد خوضه رحلة في عالم السرد الأدبي الغزير الإنتاج وبالكيفية الرصينة، متمثلاً في تسع مجموعات قصصية: (قزم وعملاق وقصص أخرى: 1999)، (الداسيات: 2000)، (ذرة فوق شفة: 2001)، (شيء من هذا القبيل: 2001)، (عيون السمك الباردة: 2002)، (شفافية الثلج: 2006)، (خربشات على أديم الكثبان: 2008)، (تيجان البونسيانا: 2010)، (الطماشة: 2016)، فيما أثمرت رحلته السردية عن أربع روايات: (النبراس: 2003)، (كوكب الخوف: 2012)، (أميرة حي الجبل.. من جزأين: 2014,2019)، (المهرجان: 2023).
فأما رواية (أميرة حي الجبل) التي توزعت على جزأين في عامين متباعدين (2014,2019)، فقد أخبرنا الكاتب نفسه في مقدمة الجزء الأول منها عن ظروف كتابتها حيث يقول: «استغرقتني هذه الرواية الطويلة ما يقارب 40 عاماً، قد أبدو مبالغاً في تحديد المدة، لكن ذلك ما حدث فعلاً، فهي من أوائل ما كتبت. وإنها لعزيزة علي، إذ كتبتها ربما أكثر من سبع مرات فإذا ظننت أني فرغت منها وارتحت وجدت نفسي غير راض وإن الزمن سبقني فأُحَدِّثُ في الأساليب وأُحَدِّثُ في الصناعة، ما لم أكن أعرف، فأخذت أقرأ المزيد، علّني أتمكن من ترتيق شقوقها، فكرت مرات باجتثاثها من حصالتي، والقذف بملفها من ذاكرتي، وكنت أهملها لسنوات في بعض الأحيان، لكنها أبت إلا أن تفرض نفسها، حتى استسلمت».
وفي أمسية احتفائية بالرواية، قال: «يعود زمن الرواية إلى الخمسينيات من القرن الماضي وبداية الستينيات، وتدور الرواية في حيّ بسيط، اسمه حي الجبل من بلادنا، ولا أقصد ببلادنا هنا الإمارات وحدها، بل إن بلادنا هنا هي منطقة الخليج العربي بأكملها، حيث التطابق في طبيعة الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية بمعنى ما، ما يعني أنّ ذلك يشكل مرجعية تاريخية واقعية للأحداث والشخصيات لكنها لا تتمظهر في الرواية على أي نحو من الأنحاء، حيث أحاول أن أؤرخ لحياة اجتماعية مثلما كانت وحدثت آنذاك، منذ أن كان الإنسان ها هنا بدوياً آخذاً في التحول شيئاً فشيئاً إلى حضري».
إذن، على ضوء التوضيح الذي أبداه الراوي الحميري، فإننا نقترح على الناشر اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، إعادة طباعة الرواية بجزأيها في زمن واحد، حتى يتمكن القارئ من الإلمام بالأحداث في الجزأين دون فاصل زمني يعيق وعيه بأحداث الرواية، التي هي أشبهُ بالتأريخ لمرحلة من مراحل الحياة الاجتماعية العربية في نهاية خمسينيات القرن العشرين وبدايات ستينياته.
في وداع علي الحميري
9 ديسمبر 2025 00:34 صباحًا
|
آخر تحديث:
9 ديسمبر 00:34 2025
شارك