وليد عثمان
حتى الآن، لم يساعد اتفاق وقت الحرب في غزة أهلها على تجاوز المعاناة التي بدأت في التفاقم منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، لا يزال أهل القطاع يتقلبون بين صنوف الكوارث التي حلت بهم، خاصة وهم عالقون بين مرحلتين للاتفاق تتواصل الجهود لإكمال أولاهما وبدء الثانية، وما يحيط بذلك من ضبابية قد ترضي أطرافاً رئيسية أو ذات صلة بالأمر، فترى دوران الموضوع حول تفاصيل يفترض أن تنهي المرحلة الأولى، غير أنها تحولت إلى نقاط تلكؤ ومناورات في الكواليس، ضحيتها الأولي، كالعادة، الغزيون.
رغم الاتفاق وما أشاعه من تفاؤل، ورغم المساعدات الشهمة التي لم تتوقف لإعادة أهل غزة إلى الحياة، فإن نار الحرب لم تزل تلتهم أيامهم وتبقيهم في دائرة كارثية يعز فيها الطعام والدواء والأمان، والأقسى أن يضاف إليها موسم جديد من المطر والبرد يعمق جرح التشرد واحتمالات الموت الذي يطل بألف وجه في القطاع.
إن تجميد الاتفاق، طمعاً من هذا الطرف أو ذاك في تثبيت خطوطه، أو انتظاراً لمداولات سياسية هنا أو هناك، أو استجابة لأطراف إقليمية تفاوض بآلام غزة يعيد أهلها، رغم توقف المرحلة العنيفة من الحرب، إلى حدود الكارثة الإنسانية وسط تدهور في الأوضاع تتنوع مفرداته، لكن نتائجه تفضي كلها إلى الألم.
في مساحةٍ بين ما تبقى من قصف يجدد نار الحرب، وبين أحوال الطقس، تتكالب على أهل غزة كل البلايا، فمن يسلم من الخروقات الإسرائيلية، يجد نفسه أمام البرد القارس والمطر المغرق والجو العاصف بما تبقى من بيوت وخيام وملاجئ.
وفي كل الأحوال تضاف إلى حصيلة الضحايا وفيات جديدة من كل الأعمار كان يمكن تجنبها لولا المراوغة التي ترافق تنفيذ بنود الاتفاق، ولولا العجز الدولي الذي يمكّن إسرائيل من التنصل من مسؤولياتها تجاه ما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة، خاصة قطاع غزة، بل إنها تعرقل من يمكنه مدي يد المساعدة للفلسطينيين.
لا يحتمل الغزيون البقاء رهينة البطء في تنفيذ الاتفاقيات، والتمهل في تنفيذ سيناريوهات قد تبدو رؤوسها، بينما التفاصيل تدور بين العواصم المعنية، فكل يوم يمر، خاصة في مثل هذا الوقت من العام، تطل معه بوتيرة أسرع وأسوأ مفردات الجوع والمرض والموت.
ورغم ذلك، تعود إسرائيل إلى مضايقة وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» صاحبة الدور التاريخي في مساعدتهم داخل الأراضي الفلسطينية وخارجها.
خلال حرب غزة، خاضت إسرائيل معركة جانبية مع الوكالة وأصرت على أن تخرجها من الميدان الفلسطيني ليكون حرمان الفلسطينيين من مساعداتها عامل ضغط على «حماس». وها هي إسرائيل تعود إلى الفعل نفسه مع الوكالة في القدس، رغم القرار الدولي بمد عملها ثلاث سنوات. وطبعاً، ستتجاهل إسرائيل قرار الأمم المتحدة الصادر الجمعة ويدعوها إلى إدخال المساعدات إلى قطاع غزة، ليبقى أهلها في معاناة بلا أمد معلوم.