التقليد الأعمى لما يفعله الآخرون لم يعد كافياً بالنسبة لفئة من الشباب الذين يبحثون دائماً عن المزيد، ويلهثون خلف «الترند» والشهرة وكسب أعداد من المعجبين على السوشيال ميديا، فالمشي خلف مشاهير العالم الافتراضي لم يعد يشبع فئة من المندفعين المتهورين، والغريب أنك قد تصادف منهم من يفوق الشباب عمراً وتهوراً، حيث نجد على مواقع التواصل الاجتماعي لقطات فيديو لمواقف ومشاهد غير مألوفة، كل الغرض منها إثارة الرأي العام وتصدّر أعلى نسب المشاهدة وحصد لقب «مبتكر ترند»!.
حين يتعلق الأمر بالمراهقين، نسأل عن دور أولياء أمورهم وسبب غيابهم عن مراقبة أبنائهم وتوجيههم وحسن تربيتهم وتوعيتهم، لكن ماذا نقول حين يتصدر المشهد بعض الناضجين وبعض الأهالي؟ ماذا نقول حين نرى عرساً يتحول إلى حلبة مصارعة وضرب بين والدة العريس والعروس؟ وحين يتعمد شاب افتعال مشكلة في يوم زفافه ويتم تصويره، لنكتشف لاحقاً أنه اتفق مع العروس على اللقطة من أجل «الترند» ومن أجل أن يشتهرا على السوشيال ميديا؟!. وماذا نقول حين نرى فيديو لشاب قرر الاحتفال بعيد ميلاده عبر إضرام النار في أحد الشوارع العامة مستخدماً مادة حارقة سريعة الاشتعال من أجل لفت أنظار الناس؟
في بداية انتشار موضة «الترند»، كان الموضوع محصوراً بتحديات منها الظريف ومنها الغريب، وكان الهدف جمع تبرعات وقد شارك فيها نجوم من مختلف أنحاء العالم، وتحديداً تحدي دلو الثلج، الذي كان الغرض منه إنسانياً، لكن وككل شيء في هذه الدنيا، تحوّل الترند إلى هوس وخرج عن السيطرة، بل صار في الغالب مؤذياً، ونتائجه وخيمة تؤدي أحياناً إلى الوفاة، مثل «تحدي الهافنغ» الذي يقضي باستنشاق مواد كيميائية خطرة، أدت بالفعل إلى أضرار صحية مميتة وراحت ضحيته فتاة أمريكية لا تتجاوز ال 19 عاماً، وترند «حرق الدمى الشريرة» الذي تسبب لطفلة في الإمارات بحروق شديدة وعلاج طويل.
الشاب الذي ألقت القبض عليه شرطة دبي حديثاً لأنه احتفل بعيد ميلاده بإشعال مواد سريعة الاشتعال على الشارع العام، شكّل خطراً مباشراً على نفسه وعلى المارة وتسبب بأضرار في ممتلكات عامة، فهل حقق أمنية غالية على قلبه؟ أو حقق انتصاراً؟ أم أنه مقتنع بأنه «مبتكر» ترند وقد نال مجد الشهرة بهذا الفعل اللامسؤول واللاأخلاقي؟
التوعية والتربية ومتابعة الأبناء أياً كانت أعمارهم والتشديد على توعيتهم على معنى ومفهوم المسؤولية الأخلاقية والاجتماعية من الأساسيات المهمة التي يجب أن يتمسك بها الأهالي حماية لأبنائهم وحرصاً على تنشئتهم على حب المسؤولية والانضباط، وحسن استخدام التكنولوجيا.

[email protected]