هل حدث أن استلقيت على سريرك بعد يوم طويل، وبينما تحاول الاستسلام للنوم قفزت إلى ذهنك فجأة ذكرى رسالة بريد إلكتروني لم ترسلها، أو اتصال وعدت بإجرائه، ونسيت؟ الغريب أنه من النادر أن نتذكر في تلك اللحظات المهام الكبيرة التي أنجزناها بنجاح، وذاكرتنا تبدو وكأنها تقوم بتذكيرنا فقط بما «لم يكتمل».

هذا الأمر العقلي المستمر ليس مجرد قلق عابر، بل هو ظاهرة نفسية كانت تعرف قديماً ب «تأثير زيجارنيك»، والتي تشير إلى أن المهام غير المكتملة تظل عالقة في الذاكرة وتستهلك طاقتنا الذهنية. لمدة طويلة، اعتقدنا أن الحل الوحيد لإسكات هذا الضجيج هو إنجاز المهمة فوراً، وهو أمر قد لا يكون من الممكن دائماً وسط زحام حياتنا اليومية.

الخبر الجيد جاء في دراسة حديثة ومهمة أجراها الباحثان إي جي ماسيكامبو، وروي بومياستر، ونشرت في مجلة الشخصية وعلم النفس الاجتماعي. كشفت الدراسة عن حقيقة مذهلة وهي أنه لكي يرتاح عقلك، أنت لست بحاجة بالضرورة إلى «إنهاء» المهمة الآن، بل يكفي أن تضع لها «خطة». في تجربتهما، وجد الباحثان أن الأشخاص الذين لديهم مهام غير منجزة يعانون من تشتت وضعف في الأداء في المهام اللاحقة، لأن عقولهم مشغولة بما لم يكتمل. ولكن بمجرد أن سمح للمشاركين بكتابة خطة محددة (متى وأين وكيف سيكملون المهمة)، توقف التشتت تماماً، وعاد أداؤهم الذهني ليكون صافياً وقوياً، تماماً مثل أولئك الذين أنهوا مهامهم بالفعل. يقول الباحثان في استنتاجهما: «بمجرد وضع خطة، تتوقف الدافعية لتحقيق الهدف مؤقتاً، مما يسمح للنشاط المعرفي المرتبط به أن يهدأ، ليستأنف في الوقت المحدد لاحقاً».

بمعنى آخر، أن العقل لا يطلب منك المستحيل، هو فقط يريد «الاطمئنان» إلى أن الملف تحت السيطرة. حين تكتب: «سأرسل البريد الإلكتروني غداً الساعة 9 صباحاً»، فإنك ترسل رسالة لعقلك اللاواعي تقول: «اعتبر الأمر منتهياً الآن»، فيسمح لك أخيراً بالنسيان... وبالنوم.

الدرس هنا ليس أن نتحول لآلات إنجاز لا تتوقف، بل أن نتعلم فن إغلاق الدوائر المفتوحة بداخل عقولنا من خلال التخطيط. الراحة النفسية لا تأتي فقط من إنهاء العمل، بل من الثقة بأننا سننهيه في وقته المناسب.

[email protected]