من المعتاد أن تقوم الشركات والمؤسسات بعملية الجرد، وهي عملية تنظيمية تقوم بها في نهاية السنة المالية بهدف حصر ومراجعة جميع الأصول والالتزامات والموارد التي تمتلكها الشركة، ومطابقتها بالسجلات المحاسبية المعتمدة، لتصل إلى المعرفة الكاملة لما وصلت إليه الشركة وتقدمها أو تأخرها، ومراجعة المخزون الفعلي من البضائع والمواد، إلى آخر هذه الأمور، وكل ذلك لاكتشاف الأداء التشغيلي والإداري ومقارنة الأهداف المخططة وما تحقق بالفعل.
ويساعد هذا الإدارة على اتخاذ القرارات التصحيحية ووضع خطط أكثر دقة للسنة القادمة، وهذا ما يحتاج إليه أيضاً أي فرد، فعليه البدء بعمليه الجرد لجميع أمور حياته خلال السنة الماضية وتقييم الأداء الشخصي وتجاربه التي مر بها والأشخاص الذين خالطهم ومدى تقدمه في جوانب حياته، وأن يكون صادقاً مع نفسه، وأن يسأل نفسه عما تعلمه، وما الذي أضاف له قيمة، وما الذي استنزف طاقته، وماذا أنجز وحقق، والدروس والتجارب التي تعلم منها، وما الذي أعاقه عن التقدم، وما الذي يجب تغييره في خططه أو الاستغناء عنه، سواء كان شيئاً أو عملاً أو شخصاً، وما الأهداف التي وضعها ولكنه لم يحققها، وما السبب، وهل عليه تغييرها أو إلغاؤها والتخلي عنها، وما الذي كان سبباً في عدم تقدمه، وهل تغيرت الأولويات.
الجرد يمنح الإنسان القدرة على التوقف وإعادة توجيه مساره قبل أن تتراكم الأخطاء، فهي لحظة شجاعة يواجه فيها الإنسان نفسه كما هي، لا كما يتمنى أن تكون، ويجلس جلسة يقرر فيها ما الذي سيتركه وراءه وما الذي سيحمله معه للسنة الجديدة القادمة، سواء من خطط أو أشخاص، فهو الوحيد الذي بيده أن يحدد ما يستحق أن يستمر معه العام القادم، فأحياناً يكون التخلي قراراً ناضجاً، لا خسارةً، وبداية جديدة مع ما أصبح عليه الإنسان اليوم.
الجرد السنوي سواء للشركات أو للأفراد ليس بحثاً عن الأخطاء أو النواقص ولكن هو سعي للفهم والتصحيح، وقفة وعي تمنحنا فرصة للبدء من جديد برؤية واضحة، وبخطوات أكثر ثباتاً ونضجاً ووعياً.

[email protected]