موسم الخير والأمطار أطل مجدداً، حيث الفرحة والسعادة والاستبشار بنعمة الرحمن التي تشيع البهجة وينتظرها الناس بفارغ الصبر، وتحمل علامات التحول في الطقس، ودخول الشتاء بكل تفاصيله وأنشطته التي تستنفر الجميع، سعياً لقضاء أوقات أجمل والتمتع بالطبيعة والانطلاق في سياحة شتوية داخل الدولة تستعرض الإمكانات والوجهات والفعاليات المنتشرة في كل بقعة منها.
بقي أن نضع حلولاً لمشاكل بسيطة نواجهها كل مرة تسقط فيها الأمطار، وتتشكل البرك المائية، وتتعرقل حركة السير، وتتكرر أخطاء الموسم الماضي، والذي سبقه دون أن يحرك أحد ساكناً رغم أن دراسة بعض الإشكالات كفيلة بتوفير حلول لها لو كان التشخيص والعلاج نابعاً من الميدان وراصداً للأسباب ومقدماً الحلول الجذرية التي تقضي على التحديات التي ترتبط بالطقس وخاصة تصريف المياه.
ترى لماذا لا يكون لدينا مركز أبحاث خاص لرصد الظواهر الطبيعية وتأثيراتها ووضع الحلول لتطويقها؟ مركز يملك الكفاءات والإمكانات كي يطلق نظرة جديدة للبنى التحتية، وما يتصل بها من خدمات كي تكون بمواصفات جديدة خاصة ببيئتنا وتقدم حلولاً متطورة في البناء والتشييد والمرافق العامة، كما ترفع من الجاهزية عبر خطط محكمة للتصدي لجميع التحديات.
نحن بحاجة إلى إعادة دراسات مسارات المياه والأودية وقنوات التصريف وتجمعات المياه، إضافة إلى دراسة نقاط الضعف وتحليل بيانات التساقط المطري والمضي قدماً في القدرة على التكيف مع هذه الأوضاع دون أن تتعطل الحياة ولو بدقة أقل، حيث إن تلافي ذلك بنسبة 100% أمر غير ممكن بالتأكيد، لكن توظيف القدرات البشرية والإمكانات التقنية سيسهم في إيجاد حلول لمشكلات قديمة ومتكررة.
أما القضية الأهم في هذا الملف فتتعلق بتعاملنا نحن مع الوضع وثقافتنا في إجراءات الوقاية والأمن والسلامة والاحتياطات الواجب توفرها في منازلنا ومنشآتنا إلى جانب السلوك المتبع في التعامل مع الحالات الجوية داخل المنزل أو خارجه أو خلال استخدام المركبات، وهي أمور مهمة تتعلق بجهود مؤسسات أخرى كالشرطة والدفاع المدني والكهرباء والمياه وغيرها من جهات خدمية توظف إمكاناتها لخدمة الناس.
نأمل في القريب العاجل أن نرى حراكاً مميزاً في هذا الملف، لأننا لا نتعامل مع التحديات بكل جرأة فقط، بل تعوّدنا أن نسبقها ولا تسبقنا.

[email protected]