المقالة الصحفية أو العمود اليومي أو الأسبوعي مكانهما ثابت في الصحيفة بحسب متطلبات الإخراج الفنية والجمالية للصفحة التي تصبح بحكم التكرار اليومي مساحة بصرية مألوفة ومعتادة بالنسبة للقارئ، وهناك أعمدة صحفية في الصفحات الداخلية، وأعمدة على الصفحة الأخيرة، والقليل من الصحف حتى العالمية تنشر مقالاً أو عموداً على الصفحة الأولى، وهو امتياز نادر لكتّاب نادرين استحقوا هذه المكانة الاستثنائية في الجريدة.
مكان الكاتب على صفحات الجريدة يعني مكانته أحياناً، وأحياناً، ليس بالضرورة أن يكون موقع العمود أو المقالة يعني مكاناً أو مكانة، فالمسألة برمّتها تعود إلى الاعتبارات المهنية الصحفية، وفي كل الأحوال، القارئ هو الحكَم وهو البوصلة وهو المعيار، فهو يتبع كاتبه أينما كان حتى لو كان موقع الكاتب مغموراً في إحدى الصفحات الداخلية، فالموقع ليس حكم قيمة صحفية، بقدر ما هو متطلب صحفي فني..
وعلى سيرة الموقع، فاليوم، لكل جريدة هناك موقع إلكتروني يجمع كل الأعمدة والمقالات على واجهة رقمية واحدة، ولكن بتسلسل وتراتبية وأمكنة تعود في وضعها إلى القائمين على هذه المواقع.
على سبيل المثال، اقرأ في العديد من الصحف العربية كتّاب أعمدة يأتون في الرقم واحد دائماً بحسب الترتيب الرقمي أو الإلكتروني، وهنا، ليعذرني القارئ في هذه المسألة (الديجيتالية) التي لا أفهم في تفاصيلها، غير أن احتكار أوّل اسم لصحفيين وكتّاب بأعينهم أمر معروف وموجود في بعض صحفنا العربية، فأنت تقرأ يومياً ل «سين» من الكتّاب بوصفه الأول دائماً، وهنا، نعود إلى حكم القيمة، أو المكان أو المكانة. ويسأل المرء: لماذا هذا الكاتب هو الاسم الأول دائماً أو الثاني أو الثالث، وقد يكون، (أقول قد يكون) هناك من هو أفضل منه؟
في الجريدة الورقية، لا يوجد مثل هذا التفاوت أو التفاضل (من الأفضلية)، ففي الورق لا يتغير مكان العمود، والذي يتغير هو فقط قدرة الكاتب على تطوير قلمه، وتجديد لغته، وحرصه على التنوّع والامتلاء بالثقافة، والقراءة اليومية لكي لا يجف.
بكل صراحة، لديّ شكوك أو تحفظات أو ريبة بشأن هذا التسلسل الذي نجده في مواقع الصحف الإلكترونية بخصوص كتّاب الأعمدة بشكل خاص، فهل يخضع هذا التسلسل إلى رصد إلكتروني لحجم قرّاء هذا العمود أو ذاك، وبالتالي، يوضع اسم الكاتب في رأس الصفحة الإلكترونية أو في ذيلها، لا بل أحياناً، لا تظهر مقالة الكاتب، أو عموده إلّا في الصفحة الإلكترونية الثانية بعد عبارة (تابع المزيد)..
المواقع (الديجيتالية) إنجاز عظيم وراءه فنيون وعقول إلكترونية حداثية، لكنهم ليسوا صحفيي ورق، ومرة ثانية، القارئ هو البوصلة النبيلة، فهو يلحق بكاتبه وبِعَمودهِ الذي تربّى عليه في الورق، سواء كان هذا العمود في منطقة الرأس، أو في منطقة الذيل.
ودائماً، ربّ احفظ لنا نعمة الحبر والورق.

[email protected]