تسارع إسرائيل الخطى في إقامة مستوطنات جديدة ومصادرة أراضي الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس لمنع قيام دولة فلسطينية تعيش جنباً إلى جنب مع إسرائيل في إطار حل «الدولتين» الذي دعت إليه الأمم المتحدة، ومعظم دول العالم التي اعترفت بالدولة الفلسطينية، التي بلغ عددها 151 من أصل 193 دولة عضوة في الأمم المتحدة.
لا تعير إسرائيل اهتماماً، لا بالشرعية الدولية ولا بموقف المجتمع الدولي، وهي تتحدى الجميع بالمضي قدماً في ضم الضفة الغربية باعتبارها «أرض أجدادنا»، حسب وزير المالية المتطرف بتسليئيل سموتريتش الذي أضاف «على الأرض نحن نعرقل إقامة دولة إرهابية فلسطينية»، وذلك بعد مصادقة المجلس الأمني الإسرائيلي المصغر على إقامة 19 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية، حيث أشارت وسائل الإعلام الإسرائيلية إلى أن خطة إقامة المستوطنات تشمل توسيع نطاق الاستيطان، وتعزيز الوجود الإسرائيلي في مناطق عدة بالضفة الغربية.
ونظراً للتزايد المستمر في بناء المستوطنات اليهودية يصعب تحديد عددها، لكن التقارير تشير إلى وجود أكثر من 180 مستوطنة رئيسية بالإضافة إلى عشرات البؤر «غير القانونية» المسكوت عنها، ومصادرة آلاف الدونمات تحت مسمى «أراضي الدولة»، أو تم عزلها عبر الجدار الفاصل من أراضي الضفة الذي يلتهم نحو 550 ألف دونم في منطقة الأغوار فقط، ويقيم في هذه المستوطنات أكثر من 700 ألف مستوطن، حيث تخطط إسرائيل لجلب نحو مليون مهاجر يهودي جديد للإقامة في الضفة، لخلق شكل من أشكال التوازن مع أصحاب الأرض (أكثر من مليونين و700 ألف فلسطيني) الذين يشتد الخناق عليهم من خلال مصادرة أراضيهم وهدم منازلهم واقتلاع مزروعاتهم، وتهديدهم، لحملهم على الهجرة.
يذكر أن مساحة الضفة الغربية تقدر ب 5860 كيلو متراً مربعاً، تشكل نحو 21 في المئة من مساحة كل فلسطين، وقد صادرت إسرائيل منها حتى عام 2024 نحو 25 كيلو متراً مربعاً، إضافة إلى المستوطنات.
إن مشروع الضم الإسرائيلي للضفة يمثل تقويضاً لمسار حل الدولتين، كما يشكل انتهاكاً صريحاً للقرارات الدولية بعدم شرعية الضم، وهو كذلك تحدٍ للدول التي اعترفت بالدولة الفلسطينية.
وإذا كانت 14 دولة غربية من بينها ألمانيا وبريطانيا وفرنسا وكندا وإسبانيا وبلجيكا والدنمارك وهولندا قد نددت في بيان مشترك بموافقة إسرائيل على إقامة 19 مستوطنة جديدة باعتبارها «لا تنتهك القانون الدولي فحسب، إنما تؤجج عدم الاستقرار، وتعرض اتفاق غزة للخطر»، وإذا كان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش دان الخطوة الإسرائيلية لأنها «تهدد قيام دولة فلسطينية مستقلة تماماً، ديمقراطية، متصلة جغرافياً وذات سيادة، وتقوّض حق شعب فلسطين في تقرير المصير»، إلا أن إسرائيل ردت باستهتار من خلال وزير خارجيتها جدعون ساعر الذي قال «لن تفرض حكومات أجنبية قيوداً على حق اليهود في الحياة على أرض إسرائيل، ومثل هذه الدعوات مشينة أخلاقياً وتمييزية ضد اليهود».
إنه إصرار على التهويد والضم، وتحدٍ للعالم كله بأن إسرائيل تقول بأن لا مكان للدولة الفلسطينية ولا لحق تقرير المصير، وإن التنديد والاستنكار لغة تألفها إسرائيل ولا تهتم بها.