كل عودة بعد إجازة تحمل في ثناياها خليطاً من الحماس والخمول.. شيء من المد والجزر يشد الإنسان تارة نحو الإقبال بشغف على استعادة روتينه اليومي ولقاء زملائه وأصدقائه واستكمال عمله سواء كان طالباً في المدرسة أم في الجامعة أم موظفاً أو حتى صاحب منصب.. وتارة يشده نحو مواصلة الاستمتاع بالاسترخاء وعدم الاستيقاظ في وقت مبكر صباحاً وعدم مراقبة الوقت للحاق بموعد العمل أو المدرسة وعدم الإحساس بضرورة إنهاء الواجبات وتسليمها في وقت محدد.
عودة الطلاب من الإجازة وانطلاق الفصل الدراسي الثاني انطلاق لمرحلة تُعتبر بالنسبة لبعض الطلاب فرصة جديدة لاستعادة النشاط واللحاق بما فاتهم، وتعويض خسارة ما (ولا نقل فشلاً ما) تسبب في عدم قدرتهم على تحقيق النجاح؛ فلنقل إنها بداية جديدة يستطيع كل طالب من خلالها استكمال ما بدأه هذا العام الدراسي، يتعمق أكثر في المعلومات، يكمل من حيث توقف الفصل الأول مع اختلاف أنه صار على معرفة بأساتذته وزملائه ومنهجه، وتأقلم مع فصله، تحرر من مرحلة الإحساس بالحاجة إلى استكشاف ما يحمل له الانتقال إلى صف تعليمي أعلى كما كان الحال في بداية العام الدراسي؛ لذلك تعتبر عودته إلى الفصل الثاني كعودة كل إنسان إلى بيته وأهله بعد رحلة قصيرة.
الدراسة الفعلية في الفصل الثاني لا تتجاوز الأسابيع التسعة، رحلة تمر سريعاً، بالكاد يلتقط الطالب أنفاسه، لذلك لا مجال لتباطئه كي يستعيد همّته ويتمسك بإصراره على النجاح؛ الانضباط والتركيز والتعامل بجدية تامة مع الدراسة هو المنفذ الوحيد كي يصل كل طالب إلى تحقيق أهدافه، ولا أعتقد أن من بين أهداف أي طالب أن يفشل أو أن يترك فرصة تحقيق الأحلام وبناء مستقبل ناجح تفلت من بين يديه لمجرد إحساس مؤقت بالكسل والخمول!
ربما لا ينتبه كل الطلاب إلى أن الفصول الدراسية هي أعمدة ومسطحات يقومون ببنائها اليوم لتصبح الركائز الحقيقية التي ستمكنهم من تشييد مستقبلهم عليها، فمن يهمل في وضع الأسس المتينة في بنيانه المدرسي فسيكمل رحلته الجامعية تائهاً، وسيضطر إلى اللجوء إلى خيارات ضعيفة دون مستوى أحلامه الكبيرة، ولن يستطيع العودة إلى الوراء لتعويض ما فاته؛ خصوصاً الطلبة الذين يعيشون حياتهم وفق مبدأ «غداً سأدرس»، و«غداً سأعوّض»، و«غداً سأنجح»، والغد لا يعني هنا المستقبل بما يحمله من أحلام وطموحات، بل يحمل كل تأجيل وكل كسل وكل هروب من الانضباط والتعب والاجتهاد والالتزام.
فرصة جديدة
6 يناير 2026 01:36 صباحًا
|
آخر تحديث:
6 يناير 01:36 2026
شارك