جاء توجيه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بأن يكون 2026 «عام الأسرة»، بوصفه امتداداً لرؤية وطنية ترى في الأسرة أساس التماسك المجتمعي ومحور الاستقرار والتنمية.
وفي الوقت الذي تتسارع فيه التحولات الرقمية ويتعاظم فيه قوة الإعلام، يصبح من الضروري التوقف عند دوره وتأثيره، لا باعتباره وسيطاً ناقلاً فحسب؛ بل فاعلاً رئيسياً وصديقاً وفياً في تشكيل الوعي والقيم، وما يترتب على ذلك من مسؤولية تجاه الأسرة وبناء المجتمعات.
الإعلام الصديق للأسرة يبدأ من الإحساس بالمسؤولية، فالكلمة المسموعة أو الصورة المعروضة قادرة على أن تبني كما يمكنها أن تهدم. وحين يلتزم الإعلام بتقديم محتوى هادف ورصين، خالٍ من العنف والسلبية، فإنه يبرز دوره بصفته مساحة آمنة يمكن للأسرة أن تجتمع فيها من دون قلق أو حذر. وهنا تتجلى أهمية المنظومة التشريعية الإماراتية التي قدمت نموذجاً متقدماً في حماية الفضاء الرقمي، وضبط المحتوى، وصون حقوق الطفل، بما يعزز التكامل بين الإعلام والأسرة والمجتمع.
كما تعكس الجهود الوطنية في دولة الإمارات، من مبادرات رقمية، وحملات توعوية، وبرامج حماية الطفل، وتمكين المرأة، وترسيخ قيم الترابط الأسري، رؤية واضحة في الحفاظ على النسيج الاجتماعي باعتباره ركيزة أساسية في مسيرة التنمية المستدامة، فاستقرار الأسرة ليس شأناً اجتماعياً فحسب؛ بل جزءاً أصيلاً من البنية الوطنية الداعمة لاقتصاد المعرفة، وجودة الحياة، وبناء أجيال قادرة على المنافسة في المستقبل.
الإعلام الصديق للأسرة لا يفرض وصاية فكرية؛ بل يحرص على تعزيز القيم الإنسانية المشتركة، مثل الاحترام، والتسامح، والعمل، وحب الوطن، ويقدم نماذج إيجابية، ويعالج القضايا الاجتماعية بعمق واتزان، بعيداً عن الإثارة والتهويل، فالمعالجة الهادئة للمشكلات الأسرية تفتح باب الفهم والحوار بدل أن تزرع الخوف أو الاضطراب.
ولا يكتمل هذا الدور دون الاهتمام بالطفل والناشئة، من خلال محتوى يجمع بين المتعة والفائدة، يسهم في تنمية عقولهم وخيالهم، ويحمي براءتهم من الاستغلال أو التشويه، إلى جانب توعيتهم بالاستخدام المسؤول للإعلام الرقمي.
ويأتي بعد ذلك دور تطوير مهارات الإعلاميين وتمكينهم للتعامل مع القضايا الأسرية بمهنية عالية تراعي حساسية الموضوع وتحترم المشاعر، وتقدم حلولاً لا أحكاماً، فالإعلامي الواعي يدرك أن كلمته قد تهدم ثقة أو تزرع طمأنينة، وقد تشعل خلافاً أو تطفئ ناراً.
في النهاية، يصبح الإعلام صديقاً للأسرة حين يتبنى مسؤولية الكلمة، ويوازن بين الحرية والمسؤولية، ويواكب رؤية وطن يضع الإنسان أولاً، ويرى في الأسرة حجر الأساس لمسيرة تمتد بثبات نحو مئوية الإمارات 2071 وما بعدها.

X: @alya_alyassi