احتفلت دولة الإمارات الخميس الماضي، بذكرى تولي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله، قيادة دولة الإمارات، إنه قائد من طراز رفيع، اختارته القيادة ليرث اللحظة التاريخية التي تمر بها دولة الإمارات.
هو رجل تجسدت فيه صفات الوفاء والإخلاص والعمل والذكاء والحكمة، فلا عجب إن توالت إنجازاته، وبرزت نجاحاته، لتصنع غداً أفضل لشعبه وللأمة العربية والإسلامية، في لحظة فارقة.
لقد أصبحت دولة الإمارات، بفضل رؤيته، دولة إقليمية مهمة ذات وزن كبير، وتأثير أكبر ليس على مستوى المنطقة وحدها، بل على مستوى العالم، لقد تربى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في مدرسة والده، المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان، طيب الله ثراه، الذي أسس دولة الإمارات وشيّد بنيتها وأعلى شأنها، فأكمل المسيرة المظفرة وفق منهجية ثابتة، وأعلى بنيان الاتحاد، وقاد المسيرة رغم الصعاب.
أولى سموه كقائد، خلال مسيرته المظفرة، موضوع التنمية الاقتصادية أولوية قصوى، وقد تجلى ذلك في كلمته أمام القمّة العالمية للحكومات في دبي عام 2015، حينما قال: «إننا سنحتفل عند تصدير آخر برميل للنفط بعد 50 عاماً، وإن رهاننا الحقيقي في هذه الفترة، وعندنا خير، أن نستثمر كل إمكانياتنا في التعليم».
وتركزت خطط ومبادرات سموه على تطوير سياسات التنويع الاقتصادي، والاستفادة من النفط في إيجاد صناعات متقدمة تجعل من الإمارات دولة صناعية متطورة، وقد نجحت تلك السياسات أيّما نجاح، فقد رسّخ الاقتصاد الإماراتي في عام 2025 مكانته كأحد أسرع الاقتصادات العالمية نمواً، مدفوعاً بازدهار أداء القطاعات غير النفطية، والتشريعات والمحفزات الاقتصادية الداعمة للنمو.
وقد أظهر تقرير الاستثمار العالمي العام الماضي الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «أونكتاد»، حصول دولة الإمارات على المرتبة العاشرة عالمياً في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بقيمة 167.6 مليار درهم.
وكشفت بيانات مصرف الإمارات المركزي عن ارتفاع إجمالي الأصول المصرفية 5.199 تريليون درهم، وإجمالي الائتمان إلى نحو 2.478 تريليون درهم للفترة ذاتها، فيما أطلق المصرف الاستراتيجية الوطنية للشمول المالي 2026-2030 الهادفة إلى تعزيز وصول الأفراد إلى الخدمات المالية وتعزيز منظومة الاستقرار المالي.
وأقرت الإمارات الميزانية العامة للاتحاد للسنة المالية 2026 بقيمة 92.4 مليار درهم، مقارنة ب71.5 مليار درهم في ميزانية عام 2025، وكل هذا التفوق الاقتصادي هو نتاج تلك الاستراتيجية التي وضعها سموه، والتي أثبتت صحتها ورفعت من مستويات التنمية الاقتصادية إلى درجات عالية، كما أولى، حفظه الله، الاهتمام الكبير للسياسة الخارجية، التي تقوم، وفق منهجيته، على مبادئ الحكمة، والتوازن، وتعزيز السلام والاستقرار العالمي، وبناء شراكات استراتيجية قائمة على الاحترام المتبادل، مع التركيز على الدبلوماسية التنموية والإنسانية لخدمة مصالح الإمارات وشعوب العالم.
وكان التعليم من أهم القطاعات الوطنية التي حظيت بدعمه لأن التعليم، من منظور سموه، ركيزة أساسية في رؤية الإمارات للمستقبل، حيث يمثل التعليم أولوية قصوى ونهجاً مستداماً لاستثمار العقول، مع التركيز على دمج التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لترسيخ قيم الهوية الوطنية وتعزيز التنافسية العالمية، ما أثمر جيلاً مبتكراً ونظاماً تعليمياً حديثاً، ومن رسائل سموه، التي تعكس رؤيته، للمعلمين: «إنه في إطار استراتيجية دولة الإمارات العربية المتحدة لبناء اقتصاد قائم على المعرفة، وتحقيق التنمية المستدامة للأجيال القادمة، فإنها تعطي أهمية كبرى لتعزيز قيم الابتكار والإبداع في كل مواقع العمل الوطني وهذا بالتأكيد أول ما يبدأ من المدارس، وعبر دور المعلم في تحفيز مهارات التفكير والاستنتاج والتحليل لدى الطلبة».
وقد عمل سموه على ترسيخ التعايش والتسامح كنهج ثابت لدولة الإمارات وذلك من خلال القوانين المتعددة التي صدرت وفق توجيهاته، والتي تلامس المصالح الخاصة لكل من يقيم على هذه الأرض الطيبة، وعمل على دعم الفنون في الإمارات، فقدم سموه الدعم الكامل لتأسيس متاحف الفنون ومنها «متحف اللوفر أبوظبي» الذي يُعد تحفة وآية من آيات الجمال المعماري وبما يحتويه من نفائس الصور والرسوم والتماثيل واللقى الأثرية النادرة، وقدم الدعم الكامل لتمكين المرأة ويؤكد سموه دائماً، أن تمكين المرأة ليس خياراً، بل ضرورة استراتيجية للتنمية المستدامة، وقد شاركت المرأة بفاعلية في قيادة مسيرة التطوير الوطنية بفضل دعم سموه فهو يرى النساء «يدفعن بعجلة الخطط الإستراتيجية لحاضر ومستقبل الأمّة»، وعمل على الاهتمام بالطبيعة والبيئة في دولة الإمارات، وجاءت توجيهاته السامية من أجل تعزيز الاستدامة، وحماية الطبيعة، وصون التنوع البيولوجي.
إن ما تحقق في عهد سموه، تنوء بحمله المجلدات، وتنتهي السنوات قبل أن تحصي الإنجازات التي شهد لها القاصي والداني، حتى إن الدول، العربية منها والأجنبية، تستلهم مسيرة الإمارات وإنجازاتها وتخطو على نهجها لعلها تحقق بعض ما حققته، وهيهات، فقيادتنا عز أن تجد لها نظيراً.
حفظ الله دولة الإمارات، وحفظ قيادتها الحكيمة.
