شيء من فيلم «الراقصة والطبّال»، بطولة أحمد زكي، ونبيلة عبيد، موجود في تصريح دونالد ترامب، قبل أيام، وفيه أن الرئيس الفنزويلي المختطف الآن في نيويورك سرق الطريقة التي يرقص بها الرئيس الأمريكي، وهي، بالطبع، تهمة أخرى تضاف إلى ملف تهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة والدكتاتورية وغيرها من كلاشيهات جاهزة.
في فيلم «الراقصة والطبّال»، يلتقط أحمد زكي المثقف في فن الطبلة راقصة بسيطة فقيرة من أحد الأحياء الشعبية، ويصنع منها، بالتدريج، نجمة في الرقص تتهافت عليها نخبة المجتمع الثقافي والسياسي، غير أن هذه النجمة لن تخضع لنفوذ الطبّال، فتنسحب من حياته، ثم أخيراً ترتد عليه وتدمّره، ويظل هو يعتقد أبداً أن الطبلة أهم من الرقصة أو الراقصة، وأخيراً، تنتصر تلك المرأة التي تحوّلت إلى سلطة، أمّا الطبّال فيضيع في فشله وإحباطه.
تُرى، مَن الراقصة، ومن الطبّال في قصة اختطاف الرئيس الفنزويلي؟ ومن يفشل ومن ينتصر في نهاية القصة؟ الأمر بالطبع، متروك بعد شهور قليلة لواحدة من أكبر محاكمات الرؤساء في العصر الحديث، وبالتصوير السينمائي البطيء الذي يحبه ترامب.
اترك كل ذلك جانباً، وعُد إلى فكرة الرقص في حدّ ذاتها باعتبارها ظاهرة ثقافية، بل أكثر من ذلك، هناك رقصات في العالم أصبحت ثقافياً ترمز إلى الهويات الوطنية للكثير من الأمم والدول والشعوب. «السامبا» مثلاً، نشأت في البرازيل قبل أكثر من مئة عام، ويقول مؤرّخو الرقص المتخصصون أن أصولها إفريقية، وظهرت في أحياء الهوامش في البرازيل، وخاصّة، في ريو دي جانيرو. أمّا «الفلامنجو»، وهي من أخف وأجمل رقصات العالم، فهي مرتبطة بالذاكرة الإسبانية الجمالية وبخاصّة ثقافة ومسرات فئة اجتماعية شبه منبوذة وهم الغجر الذين أحبّهم لوركا شاعر الحرية والزيتون، وكتب في أسلوب حياتهم أجمل قصائده.
«الباليه» رقصة ارتبطت بالروس. هي رقصة الفراشات والشاعرية العبقرية التي تجعل الجسد البشري في خفة الريش.
وماذا بعد؟ اخترع زوربا رقصة لليونان على شاطئ البحر، والهنود تجري في أجسادهم روح دينية مثل روح بوذا حين يرقصون برؤوس أصابعهم، فيما يرقص الشركس بروح الفرسان والمرأة تبدو كأنّها حمامة وهي تدرج بقدميها الصغيرين على خشبة المسرح.
والآن كيف يرقص الأمريكي؟ وهل من رقصة وطنية رمزية لراعي البقر ذي الرقبة الغليظة الحمراء؟ وإذا رقص «الكاوبوي»، فهل تستحق رقصته عناء السرقة؟