يقف المرء حائراً مندهشاً يود أن يمسك بيد عام 2026 ويقبلها، ويدعو له بأن يهدأ قليلاً، وكنا نحن سكان المعمورة، نحلم أن تكون بدايته مختلفة، وتمنينا أن ينحرف عن مسارات الأعوام التي سبقته، ويتخلى عن العبوس الذي عاشت به، ويبتسم، لعل الجنون الذي ضرب العالم، عنفاً وحروباً وسفكاً للدماء، يتوارى خلف الكواليس أو يخف وينكمش أو يخجل من نفسه ويرحل، ويأخذ معه الغضب المنتشر في كل مكان، غضب الطبيعة بعد أن أسرفنا في استهلاكها، وغضب بشر يعتصرهم التعصب والتملك والهيمنة والسلطة والقوة والمال والفقر والحاجة والإحباط والاستبداد.
لكن عام 2026 جاء متمرداً، رافعاً راية العصيان، لتمر أيامه العشر الأولى وهي تمتطي صهوة حصان بري جامح، فلم تكتفِ بأن تبدأ بعملية «العزم المطلق»، التي نفذتها قوة أمريكية خاصة اعتقلت الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس من غرفة نومهما، وطارت بهما إلى نيويورك متهمين بأربع جرائم تتراوح عقوبة كل منها ما بين السجن 20 عاماً والسجن مدى الحياة، أمام محكمة فيدرالية يرأسها القاضي ألفين هيلرستين، الذي حكم قبل شهور على كليفر ألكالا، جنرال فنزويلي متقاعد، بـ21 عاماً في قضايا مماثلة، ويتوقع أن يعاقب هوجو أرماندو باريوس، رئيس المخابرات الفنزويلية السابق، بعقوبة أشد في 23 فبراير المقبل.
في الوقت نفسه، توسع رواد شبكات التواصل الاجتماعي في نشر فيديو للدكتور فيكتور جاو، نائب رئيس مركز الصين والعولمة، يهدد فيه الولايات المتحدة بالويل والثبور وعظائم الأمور، وهذه تهديدات شائعة بين الدول المتنافسة على مقعد الزعامة في النظام العالمي، لكن ما يستفز الأرق والقلق هو العبارات التي استخدمها جاو، حتى لو قالها من قبيل استعراض القوة فقط، إذ قال: إذا أردتَّ حرباً نووية، فسوف تمحوك الصين بحرب نووية، الصين لن تطلق الرصاصة الأولي، ولكن لن تسمح لك بإطلاق الرصاصة الثانية، وهي تملك صاروخاً يمكن أن يحمل 60 رأساً نووية، بالإضافة إلى قنبلة هيدروجينية! لم يكن جاو يرد على عملية فنزويلا، إذ كانت تصريحاته قبل العملية بخمسة أيام، لكن من نشروا الفيديو ربطوه تعسفياً بها، كما لو أن العالم على شفا حرب عالمية نووية! باختصار، نحن نعيش في سنوات خطر، لا يعرف أهــل الأرض كيف يتخلصون منه، وليس أمامهم سوى الدعاء بالهداية والــهــدوء لكبار القوم المتحكمين في مصير الكوكب.
آخر الكلام
عام جامح
11 يناير 2026 00:48 صباحًا
|
آخر تحديث:
11 يناير 00:48 2026
شارك