الآن، وقد اختتمت فعاليات الدورة 22 من مهرجان الشعر العربي في الشارقة، يمكن طرح بعض الانطباعات حول المهرجان وتراكماته الإبداعية والثقافية، وصورة الشعراء المشاركين فيه، ولنبدأ من هذه الصورة تحديداً، فهي مؤشر على أن كثيراً من الشعراء المشاركين هم من جيل الشباب الذين احتضنتهم الشارقة إما من خلال جائزة الشارقة للإبداع العربي (الإصدار الأول)، أو من خلال ملتقى الشارقة للشعراء الشباب الذي انطلق في عام 2010، وتجوّل بين عدد من البلدان العربية.
الكثير من الشعراء المشاركين في المهرجان هم أصدقاء بيوت الشعر في البلدان العربية، وهناك قرأوا نتاجاتهم الشعرية، وجرى توثيقها في بيوت الشعر بوصفها أرشيفاً ثقافياً لتلك البيوت التي كرّست ظاهرة شعرية عربية شابة، وأوجدت أجيالاً من شعراء ديوان العرب العمودي والتفعيلي.
قرأ في المهرجان شعراء عرب وأفارقة من مواليد أعوام 1980 و1987 و1989 و1990، وحتى الباحثون والنقاد المشاركون في المهرجان هم أيضاً من جيل الشباب.
هؤلاء الشعراء العرب الشباب صدر للكثير منهم مجموعات شعرية عن دائرة الثقافة في الشارقة، وتبنّت بيوت الشعر هذه المجموعات، وتابعت صدورها بالكثير من الاهتمام الثقافي والإعلامي.
اللغة العربية الفصحى، وسلامة تقاليد القصيدة الكلاسيكية من وزن وعروض وبلاغة ولغة هي جميعها موضع اهتمام الشعراء، بمن فيهم الشعراء الأفارقة من القارّة السمراء الذين يفتخرون بكتابة الشعر العربي، ويعتبرون هذه الكتابة امتيازاً أدبياً وثقافياً في بلدانهم التي تسود فيها اللغتان الإنجليزية والفرنسية.
الشعراء الأفارقة هم فعلاً ميزة المهرجان، والإصغاء اليهم يعني الإصغاء إلى لغتنا العربية وديواننا العربي المكتوب بأقلام غير عربية، لكن الروح واحدة، وفي الآداب والفنون تذوب عادة الحدود والجغرافيات، ويبقى المعنى الإنساني هو العنوان الأول في الثقافة والفكر والأدب.
النصوص التي قرأها الشعراء في المهرجان قرأنا بعضها في المجلّات الثقافية الصادرة عن الدائرة، وهي نصوص جمالية إنسانية تذهب دائماً إلى القيم الرفيعة في ثقافتنا العربية، وتشكل معاً ما يشبه الحوارية الشعرية العربية الشابّة لكوكبة من المبدعين العرب الذين التقوا هنا في الشارقة، ونشأت بينهم صداقات نظيفة هي شكل من أشكال وحدة الثقافة العربية، ووحدة الشعر العربي.
مهرجان ناجح بكل المعايير الإدارية والإعلامية والثقافية، وهو جامعة للشعراء العرب الشباب هنا في الشارقة.
[email protected]