حتى لو كنت، مثلي، لا تعرف في الثقافة الرقمية، ولا تحيط بمصطلحات مثل «صنّاع المحتوى»، ولا تدرك جيداً زمن ثقافة المنصّات، فإن دبي تعلّمك كل هذا الفكر المعاصر الحداثي بكل نعومة وشفافية معرفية حتى تصل إلى درجة الانبهار، والانبهار في علم النفس هو بداية صغيرة أولى للمعرفة، والمعرفة ليست شقاءً كما تقول الفلسفة الوجودية اليائسة، بل المعرفة هي أوّل خطوة نحو الحب.
تبهرك دبي في قممها وفعالياتها التي تكبر على السفوح: من قمة الإعلام العربي، إلى تحدّي القراءة العربي، إلى نوابغ العرب، إلى قمة المليار متابع، وهذه القمة الرابعة في حدّ ذاتها نموذج للإبهار الذي يعشقه الإنسان بالفطرة. عقول شابة علمية وعملية من جهات العالم الأربع: خبرات وتجارب ومشاريع ناجحة متفائلة، مجتمع مستقبلي بأكمله، سردية رقمية معاصرة لكنها في الوقت نفسه ذات طابع إبداعي ابتكاري جديد يشعر المرء معه أنه في قلب العالم الحديث، وأنه على رأس قمة جبل من الثقافات المتحاورة المتجاورة.
اهتمامي الشخصي اهتمام ثقافي أدبي، وأكتب بسرعة في القضايا التي هي من صميم اختصاصي، لكنني في دبي، وجدت قلمي يكتب بسرعة وسلاسة أيضاً وسط شبكة من الأفكار الباهرة، لأقول إنني فعلاً وسط ثقافة جديدة عالمية تقودها الإمارات.
في ختام قمة المليار متابع في دبي أكتب عن عبقرية مدينة عربية خليجية عالمية أضافت إلى تكويني الثقافي فكراً جديداً حين تأملته جيداً وجدت أنه ليس بعيداً عن حقيقة الذات الأدبية الشعرية.
على نحو ما، قمة المليار متابع تنطوي على شعرية الحداثة والعصر، إنها مرة ثانية مجتمع ثقافي متعدد الأوجه:الاقتصاد الرقمي ثقافة، قصص هؤلاء الشباب والشابات وانفعالاتهم الإنسانية ثقافة، صناعة محتوى متفوّق باهر ثقافة، الاقتصاد. الإبداعي ثقافة، صناعة الإعلام الجديد ثقافة، تطوير المنتج التقني ثقافة، أي أنك في قلب شبكة ثقافية، وما إن تنبهر من قصة هنا، حتى تنبهر مرة ثانية من قصة هي قيد التكوين في هذه المخيلة الجماعية العالمية..
لكي أكتب جيداً، قرأت المادة الصحفية الخبرية كلها حول قمة المليار متابع، شيئاً فشيئاً وجدت أنني أقرأ مادة جديدة علمية بشكل عام، لكن في داخلها هناك شيء ثقافي، حدسي، بنائي، وطالما أنك تلمس فكرة الحدس في أيّ مادة تقرأ فأنت إذن، قريب من الخيال.
في قمة دبي هناك الكثير من الخيال، الذي يتحقق إلى واقع، خيال بشر عاديين، لكن عقولهم مبدعة في مدينة ملهمة.