في كل موجة اضطراب عربي أو خليجي، يظهر «الإخوان» كما لو أنهم عثروا على فرصتهم الذهبية، لا لأنهم يملكون حلولاً، بل لأنهم يتقنون تحويل الأزمات إلى وقود لمشروعهم، وما نشهده اليوم على منصات التواصل ليس نقاشاً سياسياً بريئاً حول خلاف بين دولتين، بل حملة منظمة لتضخيم الخلاف، وشحن المشاعر، وتحويل السياسة إلى كراهية شعبية واضطراب أمني واقتصادي.
الأمر يكشف عن وجود ماكينة إعلامية رقمية عابرة للحدود، تُدار من غرف مظلمة خارج الخليج، مهمتها إعادة تدوير الشائعات، وصناعة «الهاشتاغات»، وخلق وهم الغضب الشعبي، لتبدو أجندة «الإخوان» كأنها رأي عام، بينما هي في الحقيقة حملة منظمة بواجهات مزيفة.
في هذا الضجيج، تُستدعى فلسطين، وتُوزَّع تهم «الخيانة» و«العمالة»، وتُضخ الإهانات بلا حساب، هذا هو الاستثمار الإخواني المألوف، فكلما اشتد الخلاف اتسعت مساحتهم. هم لا يريدون حلولاً، بل تصعيداً دائماً، لأن مشروعهم لا يعيش إلا في مناخ الفوضى والارتباك السياسي، وبقاء الدول الخليجية مستقرة ومتصالحة لا يخدم مصالح تنظيمهم العابر للحدود، لذلك يراهنون على خليج متنازع ومتصارع.
وتظهر في وقت الأزمات الحيلة الأخطر وهي تحويل أي خصومة مع «الإخوان» إلى تهمة بالتواطؤ مع إسرائيل، ونَسب أي انتقاد لإسرائيل إلى «الإخوان» كأنهم مصدره الوحيد. معادلة زائفة ومكشوفة، تكذّبها الوقائع، فـ «الإخوان» في مصر لم يلغوا اتفاقية كامب ديفيد، ومحمد مرسي خاطب شمعون بيريز بـ«صديقي العزيز»، وحماس تفاوضت وهدأت، والحركة الإسلامية القريبة منها شاركت في الحكومة الإسرائيلية عبر منصور عباس.. إنه تاريخ من الوصولية بلا مبادئ.
في المقابل، الخلافات الخليجية، مهما بلغت، تبقى داخل منظومة أمنية واحدة، ولا يتحول الخصمان إلى خصمين وجوديين، بل تجمعهما الشراكة والتحديات والمصالح الاستراتيجية، فقد يختلفان حول التفاصيل في وقت ما وحول قضية ما، لكنهما يتفقان على حماية الخليج من الفوضى.
والحقيقة التي يجب أن تُقال بوضوح هي: أي خلاف خليجي إذا خرج من إطار السياسة إلى هز الثقة الأمنية يصبح خطراً على الجميع، و«الإخوان» يدركون ذلك جيداً، ولهذا يهاجمون الإمارات، ويستغلون الخلاف، ويحرّضون الشعوب، ليس حباً في فلسطين، ولا غيرةً على الخليج، بل لاعتقادهم أن انقسام البيت الخليجي هو آخر أمل لبقاء لعبتهم المكشوفة ولإحياء مشروعهم المهزوم.
آخر الكلام
لعبة الفوضى الأخيرة
13 يناير 2026 00:46 صباحًا
|
آخر تحديث:
13 يناير 00:46 2026
شارك