نور المحمود

الشواهد كثيرة، وما نراه على صفحات التواصل الاجتماعي من وقائع حقيقية لا يمر كأي مشهد عادي ولا كأي خبر أو فيديو الهدف منه جمع أكبر عدد من «اللايكات» ليصبح «ترند» ويحصد أصحابه من خلاله شهرة واسعة. ما يزداد انتشاراً اليوم هو الحديث عن كمّ الجرائم الإلكترونية التي تحصل، وكمّ الاستغلال الخبيث للذكاء الاصطناعي الذي يوقع الناس في فخ تشويه السمعة والنصب وتزوير الهوية وانتحال الشخصية.
ليس الهدف من تسليط الضوء على كل هذه التشوهات والجرائم الحاصلة، تخويف الناس من التكنولوجيا ولا إعاقة التطور والتعامل بذكاء مع كل العوالم الافتراضية، والتماهي مع فكرة الاستخدام الذكي للذكاء الاصطناعي.. إنما الهدف الأول هو تسليط الضوء على وجود أعداد كبيرة من المجرمين واللصوص الإلكترونيين الذين يستغلون أي تطور بشكل سلبي وبدهاء ومكر يفوق أي تصور، ويوقع الأبرياء ضحايا في أي لحظة.
شاهدنا فيديو عن سيدة مصرية محجبة نشرت على صفحتها على منصة «إكس» صورة «سيلفي» التقطتها لنفسها وهي واقفة في منزلها وأمام مرآتها، لتفاجأ بعدها بمن قام بإعادة نشرها بكامل تفاصيلها إنما بتغيير الهدف والمضمون، أي بتركيب وجه آخر لتشويه سمعة السيدة فتبدو إنسانة مبتذلة، وتبدو في الخلفية كل تفاصيل غرفتها وحقائب وكتب أولادها.. اللافت في الخبر أن تلك السيدة لم ترتبك من هول الكارثة أو الجريمة، كما يفعل كثيرون ويخافون ويشعرون بصدمة كبيرة تحول دون تصرفهم بوعي وذكاء، بل قامت بسرعة بإبلاغ الجهات الأمنية المعنية لتحفظ حقها وتطلق إنذاراً مهماً لكل سيدة ولكل إنسان قد يجد نفسه فجأة ضحية عملية تزوير إلكتروني.
مخيف الاستغلال اللامحدود واللاإنساني للذكاء الاصطناعي، ويكفي أن نجد تحذيرين متقاربين أحدهما من شرطة أبوظبي، والآخر من دبي، حيث حذّر مركز مكافحة الاحتيال في الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية في شرطة دبي، من «استغلال مُحتالين تقنيات الذكاء الاصطناعي في تزوير مستندات رسمية أو غير رسمية، من أجل ارتكاب جرائم احتيال مالي أو التحايل على القانون»، بينما دعت شرطة أبوظبي إلى توخي الحذر عند التعامل مع الإعلانات المنتشرة عبر الإنترنت، مؤكدة أن بعض الجهات المجهولة تستغل محركات البحث ومنصات التوظيف والعقارات لنشر روابط مضلله تستهدف سرقة بيانات المستخدمين..
كثيرة هي حملات التوعية الساعية إلى مكافحة الاحتيال والنصب والسرقات الإلكترونية واستغلال الذكاء الاصطناعي في جرائم حقيقية وإن بدت افتراضية، إنما المهم أن نقرأ ونسمع ونفهم ونُطبّق، ونلجأ بلا تردد إلى الجهات المختصة عند الوقوع في مثل هذه المشاكل، لأن لا أحد معصوم من الوقوع في فخ الجرائم الإلكترونية.

[email protected]