العلماء بطبيعتهم قليلو الكلام كثيرو العمل والإنجاز، ولكن عندما يتحدثون تتملكهم العفوية والبساطة والصدق، وكأنهم ينطقون بما يجول في خاطرهم من القلب مباشرة.
هذا ما حدث بالأمس في متحف المستقبل حين كرم صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الفائزين بجائزة «نوابغ العرب» في دورتها الثالثة، إذ تسمح الجائزة لكل فائز بكلمة يتحدث فيها عما يجول في خاطره، إلا أن جميعهم غصت حناجرهم بكلمات الشكر والثناء؛ لأن التكريم والتقدير الذي نالوه هذه المرة كان عربياً خالصاً.
علماء العرب ومفكروهم الذين باتوا يدلفون إلى دبي كل عام، باتت عيونهم ترنوا إلى «نوابغ العرب» التي أطلقها الشيخ محمد بن راشد قبل 3 سنوات، يطمحون، يتأملون، يتمنون لو يفوزون بها.
في كلمات الأمس، أشاد «النوابغ» بمبادرة تقدير العقول العربية وتسليط الضوء على إنجازات هذه العقول والتشجيع على الاستثمار في توسيع أثرها وإلهام الشباب للاستفادة من تجاربها ومحاكاة نجاحاتها.
حديث العلماء البسيط عن التحديات التي عاشوها مع الأهل في سنوات التعليم المدرسي، كشف كل ما بخاطرهم عن الصعاب التي واجهتهم، وقلة الدعم المالي أو الأسري في بلدانهم الأصلية أو الدول التي عاشوا وتعلموا فيها، وكيف تحدوا الصعاب بإيمانهم بأفكارهم إلى أن أصبح لكل منهم صيت واسم علمي وعالمي.
هؤلاء العلماء، اعتادوا على التقدير العلمي في حياتهم، وقد تكون اختراعاتهم وابتكاراتهم التي قدموها أو أبحاثهم التي نشروها وأفادت البشرية هي أعظم تقدير علمي حصلوا عليه، ولكن أن يجمعهم الشيخ محمد بن راشد في دبي ويكرمهم ويثني على جهودهم بعد أن دوت أسماؤهم في أصقاع الأرض بعد أن غرد بهم وبمنجزاتهم العلمية عبر منصاته في التواصل الاجتماعي، فذلك تكريم لم يعهدوه.
هؤلاء العلماء، عملة نادرة لوطننا العربي، فأن ينشر البروفيسور نبيل صيدح «الفائز بفئة الطب»، أكثر من 820 بحثاً علمياً، ويستشهد بأعماله أكثر من 71 ألف مرة. أو أن ينشر البروفيسور ماجد شرقي أكثر من 450 بحثاً، سجّلت أكثر من 23 ألف اقتباس علمي دولي، فذلك عمل جبار ومقدر.
العلماء أمس، شكروا بعفويتهم الشيخ محمد بن راشد، لأنه كما قالوا يقدّر ويمكّن ويرعى العقول العربية.