تكاد تكون معرفتنا القرائية أو الثقافية بالأدب الإفريقي محدودة في روائييه أو شعرائه الأعلام أو النجوم الذين حازوا «نوبل» للأدب، وحظي هؤلاء، بالضرورة، بنصيب وافر من الترجمة إلى العربية، وبالطبع، أغلبهم يكتب بالإنجليزية أو الفرنسية.
نعرف الرئيس السنغالي الشاعر ليوبولد سنغور (1906-2001)، الذي يعتبره الأفارقة رمزاً فكرياً محترماً، وبخاصة بعدما تنازل بإرادته عن الرئاسة وسلّمها إلى الرئيس عبدو ضيوف، ونعرف النيجيري وول سوينكا الحائز «نوبل» في عام 1986، والأمر اللافت هنا، أن نيجيريا معروفة من حيث الرواية لدى العرب أكثر من أي دولة إفريقية أخرى. وقد قرأنا مبكراً في الثمانينات أو التسعينات في سلسلة ذاكرة الشعوب رواية «الأشياء تتداعى» للروائي النيجيري تشينوا أتشيبي (1930- 2013)، وهو من أبرز المناهضين للثقافة الإنجليزية ونفوذها السياسي والرمزي في بلاده، وقرأنا الكيني نجوجي واتينغو، وبخاصة روايته «الصبي الخادم» إن لم تخنّي الذاكرة، وهي أيضاً من روايات سلسلة ذاكرة الشعوب، غير أن القارئ يتوقف عند موقفٍ ثقافي بالغ الشجاعة والجرأة في سيرة واتينغو الذي كان يكتب رواياته بالإنجليزية، فتحوّل إلى الكتابة بلغته الأم الكيكوية «كفعل مقاومة ثقافية» كما جاء في سيرته، ويذكر عن هذا الكاتب أنه من أكثر المنادين إلى استخدام اللغات الإفريقية الأصلية في الكتابة الأدبية والحياة اليومية الاجتماعية.
نعرف أيضاً نادين غورديمير (1923-2014) الجنوب إفريقية الجائزة «نوبل» في 1991، ولكن كل هذه الإحاطة الثقافية بالأدب الإفريقي بقيت محكومة بالنجومية التي تصنعها «نوبل»، أو تفضل بعض المترجمين العرب في نقل الأدب الإفريقي إلى العربية، ودائماً من الإنجليزية أو الفرنسية، وليس نقله من لغاته الإفريقية الأم إلى لغتنا القادرة، فعلاً، على مجاورة واستيعاب كل لغات العالم.
اليوم تغير الأمر كثيراً بالنسبة إلى معرفة الأدب والثقافة الإفريقية في القارة السمراء تحديداً، بفضل التقارب الحضاري والمعرفي الذي أوجده مهرجان الشارقة للأدب الإفريقي، والذي أطلق العام الماضي دورته الأولى، وها نحن نتابع فعاليات دورته الثانية لهذا العام 2026 في الشارقة، لتنفتح أمامنا أكثر من ستارة لنرى ونسمع ونتذوق روح الثقافة والفن في زنجبار وإثيوبيا، وجنوب إفريقيا، وزيمبابوي.
مهرجان الشارقة للأدب الإفريقي عرّفنا، عن قرب مباشرة ووجهاً لوجه، بالكاتبة الزيمبابوية تسيستي دانغاريمبغا التي عُرفت على نطاق واسع ضمن قائمة 100 كاتب مؤثر في العالم، ويعرّفنا المهرجان الذي جاء تحت عنوان «على خطى إفريقيا» بعشرين كاتباً وكاتبة من أعمار وأجيال مختلفة يشكلون معاً الروح الأدبية والجمالية للقارة السمراء.
نبض أدبي إفريقي في الشارقة
17 يناير 2026 00:14 صباحًا
|
آخر تحديث:
17 يناير 00:14 2026
شارك