بعض المدن والعواصم الأوروبية والمدن الأمريكية الكبرى تبدو بعد العاشرة ليلاً وكأنّها في حظر تجوال، لا بشر في الشوارع، وأحياناً لا سيارات عادية أو سيارات أجرة، وأحياناً، لا تجد مطعماً تتناول فيه عشاءك بصحبة أصدقاء أو مع عائلتك. شيء يشبه العلب المغلقة، لا بل توجد مناطق في بعض المدن الأوروبية والأمريكية هي مسرح مفتوح للعنف والخوف، وهناك مدن تفقد صورتها النهارية الحيوية في الليل تماماً، وتتحول إلى ما يشبه مدن الأشباح.
لست من المولعين بالسفر إلى أوروبا أو أمريكا، ولا أمتلك شروط السياحة الباذخة في عواصم مدن العالم الكبرى، ولكنّ الكثير من الأصدقاء وحتى المقيمون في أوروبا والغرب وأمريكا يروون قصصاً من هذا النوع.. أشباح، ومخاوف وانعدام للحياة تماماً بعد منتصف الليل.
وأعرف أوروبيين وعرباً يحملون الجنسيات الأوروبية، وأمريكان من أصول عربية وآسيوية يَتَمنّون العمل والحياة والعيش هنا في الإمارات، حيث الأمن والأمان والاستقرار النفسي والحياتي في الليل والنهار.
قبل أيام، وبحسب مؤشر «نومبيو» المتخصص في الإحصاءات العالمية ذات الصلة بظواهر الأمن وجودة الحياة، تصدّرت أبوظبي قائمة المدن الأكثر أماناً في العالم للعام العاشر على التوالي.
أبوظبي مدينة الحداثة الثقافية والمعمارية وعاصمة الدولة الأكثر استقطاباً لنخب العالم بين عواصم جهات الأرض هي كذلك لأنها تجسيد مادي ومعنوي لمفهوم الاستقرار، وهو في الأصل مفهوم ثقافي ارتبط بالحضارات الحيّة والمدن الباقية في ذاكرة البشر والتاريخ.
الأمن والأمان يتحققان بعمل الجهات والدوائر الأمنية المتخصصة هنا في الإمارات بكفاءة ووطنية عميقة ومسؤولية اخلاقية، ولكن إلى جانب أهمية كل ذلك، هناك نقطة فكرية وجودية علينا الانتباه لها تماماً، وهي روح الإنسان الإماراتي وروح مكانه وبيئته وروح المجتمع الإماراتي، هذه الروح الأخلاقية التي تحمل فكرة الأمن والأمان بالفطرة منذ ثقافة الأجداد والآباء على مرّ سنوات التاريخ.
بالفطرة، يشير لك الإماراتي أنك آمن في داره وفي ديرته بمجرّد أن يعرف أنك زائر أو ضيف أو مقيم، وبالفطرة يشعرك ابن البلاد بالحماية طالما أنك اخترت بلاده.
هذه ليست نظريات، وليست تحليلات عالم اجتماع، بل هي حقيقة الإماراتي وطبعه، هذا الطبع المتأصل في داخله العاطفي والوجداني، والذي تعلّمه من أجداده وآبائه، وبدوره، ينقل الإماراتي طبعه وأخلاقياته إلى أبنائه وأحفاده.
الإمارات كلّها من أكثر دول العالم استقراراً وعافية أمنية وثقافية، في الليل والنهار، لأن هناك رجل أمن يعمل بنبل وهدوء في الليل والنهار.
[email protected]
أبوظبي في الليل والنهار
19 يناير 2026 00:02 صباحًا
|
آخر تحديث:
19 يناير 00:02 2026
شارك