لم تعد دولة الإمارات تقبل إلا أن تكون في المقدمة، إنها عندما تسابق الزمن، باتت تسابق نفسها، لأنها قطعت أشواطاً في السباق مع الآخرين، وصارت عنواناً للدولة التي تتفرد بنموذج الحكم الذي يتجاوز كل معايير الثقة والقيم والمشاركة، وتحقيق التكامل الاجتماعي والاستقرار المتعارف عليه في العلاقة بين الحكومة والمواطنين. لذا لا غرابة في أن تصل إلى أعلى سلّم المؤشرات العالمية في التنمية والاقتصاد والسياسة والاجتماع والاستثمار، والبيئة، والصحة، وجودة الحياة، والقوة الناعمة، وريادة الأعمال، والبنية التحتية، والقدرة الرقمية للحكومة وغيرها.
وها هي الآن تحتل المرتبة الأولى في مؤشر ثقة الحكومات لعام 2026 لتضيف إنجازاً جديداً تجاوزت فيه دول كبرى تأكيداً على ما بلغته من قدرة وحضور وتقدم في العلاقة بين الحكومة وشعبها بحصولها على 80 نقطة من أصل 100 نقطة، متجاوزة موقعها الذي كانت احتلته العام الماضي وهو 70 نقطة، ومتقدمة على الدولة الثانية وهي الصين التي تقدمت 7 نقاط فقط.
وفيما يوضح التقرير الذي أجرته شركة «إدلمان» الأمريكية قبيل انعقاد المنتدى الاقتصادي العالمي في «دافوس»، أن الإمارات حققت هذا التقدم في وقت أصبح فيه الناس في جميع أنحاء العالم أكثر حذراً من الحكومات والمؤسسات في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، فهذا يؤكد أن الإمارات تنتهج مساراً متفرداً يترجم رؤية وطن وقيادة وشعب في أن المستحيل صار لغة الضعفاء، وأن المستقبل تصنعه إرادة الأقوياء الذين آمنوا بأن الإنسان الذي يثق بنفسه لا يقف عند حد، وهو ما أكده صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، في ذكرى «يوم العزم» على «أن الإمارات قوية بشعبها وحكمتها ومبادئها، منيعة بتلاحمها الوطني، رائدة بقدرتها على تحويل التحديات إلى فرص، وسيظل مسارها دائماً طريق البناء والخير الذي تمضي فيه بثبات وثقة من أجل ازدهار شعبها والاستقرار والسلام والتنمية في المنطقة والعالم».
صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، علّق على هذا المنجز بكلام مقتضب وجامع ليؤكد للعالم: «أن الثقة تُبنى عبر سنين طويلة من مصداقية الكلمة، والوفاء بالوعود وشرعية الإنجاز ونزاهة القوانين واحترام البشر».
عندما تكون الإمارات هي الأولى عالمياً في ثقة شعبها بحكومتها فلا خوف عليها، وهي بالتالي ترفض مقارنة نفسها بالآخرين، ليس من باب الغرور والكبرياء، بل من باب الثقة بالنفس والقدرة على مواجهة التحديات والانتصار عليها.