- البساطة والعمق مفتاح الشخصية القيادية الفذة
في أولى جلسات مهرجان طيران الإمارات للآداب، التي عُقدت ظهر أمس الأربعاء في فندق إنتركونتيننتال فيستفال دبي، حيث احتفى المهرجان بكتاب «علمتني الحياة» لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله،، القائد الذي صنع من الرؤية واقعاً، وقدم خلاصة عقود من الحكمة القيادية والإنسانية، واضعاً تجربته الملهمة بين يدي القارئ.
حاضر في الجلسة الدكتور خليفة علي السويدي الأمين العام والمدير التنفيذي لمؤسسة حمدان بن راشد آل مكتوم للعلوم الطبية، والفريق محمد أحمد المري المدير العام للإدارة العامة للهوية وشؤون الأجانب في دبي، وأدار الجلسة الإعلامي غيث الحوسني.
قدم الضيفان قراءة معمقة في مضامين الكتاب واستحضرا أبرز ما فيه من فنون ودلالات القيادة الناجحة التي تمثل خارطة طريق للأجيال، ورسالة عالمية في الريادة والإبداع والتسامح.
بدأ غيث الحوسني محاورة الضيفين من خلال توجيه عدة أسئلة تناولت أهم الأفكار والتجارب التي وردت في الكتاب، حيث قال في بداية الجلسة: «أراد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم من خلال (علمتني الحياة) أن يبتعد عن سرد الإنجازات والمشاريع الكبرى، وأراد أن يقترب أكثر من جوهر التجربة الإنسانية وكيف نفهم الناس، ونفهم الحياة التي شكلت مسيرة وتجربة سموه، ففي هذا الكتاب يؤكد أن سموه على أن اتضاح الرؤية إنما يتحقق من خلال التجربة الإنسانية، وأن الإنجاز لا يأتي من الانتظار، بل بالحركة والفعل، وفي هذا الكتاب اكتشفنا أن سموه يمنحنا أفكاراً ومبادئ إنسانية غاية في العمق، وأرد أن يختصر من خلال هذا الكتاب تجربته العميقة بالتركيز على الحركة التي تصنع الإنجاز، حيث لا يكفي التفكير لمجرد التفكير، بل يجب أن ينتقل الإنسان إلى الفعل، وأن (الحركة تصنع الإنجاز) وحتى لو كان ذلك صعباً، فالخوف من الخطأ يعيق التطور».
ووصف الحوسني الكتاب بأنه عبارة عن منهج يغني عن الكثير من كتب التنمية البشرية وغيرها من الكتب، وطرح الحوسني العديد من المحاور أمام الضيفين انطلاقاً من السؤال الجوهري حول الذي تعلمناه من هذا الكتاب الغني بالأفكار والتجارب؟
* دروس عظيمة
بداية أثنى الفريق محمد أحمد المري على المهرجان الذي بدأ فعالياته بمناقشة كتاب «علمتني الحياة»، موضحاً أن هذا المؤلف يتحدث عن كيفية نقل المعرفة المتحصلة من التجربة الإنسانية من شخص إلى آخر، وهو الأمر الذي ينطوي على صعوبة بالغة، فرؤية الكتاب إنما كتبت كنص بعد مرحلة من الممارسة الفعلية، والكتاب يشتمل على 35 فصلاً، هي بمثابة دروس عظيمة في فن القيادة والإدارة، والتميز، ويلخص تجربة غنية وعميقة تضيف تجربة أخرى لما قرأه أي شخص حول: كيف تسير الحياة، وكيفية فن القيادة، وكيف يكون الشخص جريئاً وقائداً يتخذ القرار في الوقت والمكان المناسبين.
* ثقافة الفرد تحدث الفريق المري عن الجانب الإنساني الذي يركز عليه الكتاب، موضحاً أن أصعب شيء قد يطرأ بالنسبة لمفهوم القيادة، هو تغيير ثقافة الإنسان، هنا، أنت لا تغير ديكوراً لمنزل أو مبنى، التغيير هنا، يتعلق بثقافة الإنسان، حيث يجب أولاً على القيادة أن تدرس أو تقيم مجموعة فريق العمل في المؤسسة، وهؤلاء ليسوا سواسية في ما يحملون من قناعات وأفكار وتجارب، ومهارات، وهذا يتطلب من الشخص القيادي أن يدرس مقدرة ومهارات الأفراد في مؤسسته، وأن يوجه لهم توجيهات تنفيذية تناسب مهاراتهم.
وانتقل الفريق المري للحديث عن فكرة الحركة التي أشار إليها سموه في كتابه، موضحاً أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حين يوجه أمراً تنفيذياً للمسؤولين في مراكز القيادة، فهو لا ينتظر الاستجابة الفورية، بل يمنح المديرين والمسؤولين فرصة استيعاب أبرز الأفكار والتوجهات التي تتطلبها الأوامر التنفيذية، وهنا، تبرز الحركة في مضمار الأمر التنفيذي باعتبارها أول مدماك في التغيير نحو الأفضل، فسموه يحفز المديرين على استيعاب الأفكار القابلة للتنفيذ من الأوامر التنفيذية، والتي يمكن من خلالها بلوغ الغاية التي يود سموه تحقيقها في نهاية المطاف.
التكليف هنا، كما يوضح الفريق المري، هو تكليف غير مباشر، كما أن سموه حين يريد تنفيذ أمر فوري، فهو يريده حقاً، وهنا مطلوب من المدير أو المسؤول أن يحفز أقصى ما لديه من قدرات ومهارات لتنفيذ هذا الأمر، الذي يرى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد أن تنفيذه أمر واجب وملح.
وعبر الفريق المري عن سعادته بالتعامل مع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، الذي تعلمنا منه معنى القيادة الحكيمة التي نلمس آثارها الإيجابية في كثير من المؤسسات والدوائر الرسمية في الدولة.
* توثيق التجارب
بدوره تحدث د. خليفة السويدي عن محور آخر من محاور الجلسة، له صلة بندرة الكتابات التي توثق التأملات والتجارب الشخصية للفرد الإماراتي، هذا الفرد (الكاتب) الذي يعزف في كثير من الأحيان عن كتابة أفكارة وتجاربه الحياتية.
وأجاب د. خليفة السويدي (من واقع معايشته أيضاً لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم) مستشهداً بتجربة التأليف عند سموه، موضحاً أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم قد تأخر كثيراً حين بدأ في الكتابة وتوثيق تجاربه وتأملاته الفكرية في الحياة، وهذا راجع إلى شخصية سموه التي انخرطت في التجربة الحياتية كفعل وممارسة حقيقية حتى أنجزت الكثير من ملامح النجاح التي نشهدها اليوم، بعد ذلك قام سموه بتوثيق هذه التجربة في العديد من المؤلفات التي أصدرها، وقال د. خليفة السويدي: «السر في تجربة سموه يكمن في النجاح الذي تحقق على يديه، فثمة فرق كبير بين من يكتبون لأجل التنظير والفلسفة المجردة، وبين من يكتب أو يوثق بعد مرحلة من التجارب والممارسات الناجحة، وهذا يعني أن ممارسة الكتابة عند سموه، قد تلت تلك النجاحات المثمرة في كافة ميادين الإدارة والمسؤولية في دبي والإمارات بشكل عام.
عدّد د. السويدي أمثلة كثيرة عن نجاحات عدد من الدول الآسيوية مثل سنغافورة وماليزيا، حيث صدرت عدة كتب توثق نجاحات هاتين الدولتين، ومن ثم بدأ الناس ينظرون، بل يبهرون بالنجاحات التي تحققت هناك، وهذا كما أوضح د. السويدي يتطابق تماماً مع شخصية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد الذي كتب كتابه الأول «رؤيتي» بعد نجاح مدينة دبي وبعد أن أصبحت دولة الإمارات تمثل رقماً صعباً في السياسة والاقتصاد والابتكار والتعليم والأمن والسلامة، والأداء الحكومي المتميز، هنا، بدأ الناس يتساءلون حول سر هذه النجاحات المتوالية، في ما تراجعت كثير من الدول العربية عن تحقيق نجاحات مماثلة؟ ما يعني أن سموه قد أفصح هنا عن السر في هذه النجاحات التي بدأت بكتاب «رويتي» مرور بسلسلة الكتب التي أصدرها سموه.
ملهم للشباب
قال د. خليفة السويدي: كتاب «علمتني الحياة»، يعتبر تحفة في فن القيادة والابتكار، ويركز على أهمية التفاؤل، ويرصد التجربة الإنسانية في جانبها المتواضع، فالإيمان بالنجاح ضرورة لصنع مستقبل ناهض يعكس أهمية العمل المشترك في بناء المجتمعات، وهو كتاب ملهم للشباب ويؤكد على أن النجاح يتطلب رؤية وإيماناً وقيماً إنسانية عميقة.