أضفت أجواء الصحراء وحكاياتها منذ آلاف السنين، على أمسية «أبيات من عمق الصحراء»، مساء الخميس، في صحراء كارافانسراي دبي، ضمن فعاليات مهرجان طيران الإمارات للآداب أجواء من المتعة والبهجة، بمشاركة مبدعين من حول العالم، بينهم شعراء إماراتيون، ومن بلدان مختلفة.
تميزت الأمسية بمزجها بين قوة وبلاغة وعمق الشعر والموسيقى، مع مشاركة الأوركسترا الوطنية في دبي.
والشعراء هم: سيمون أرميتاج، بريطانيا، والاسكتلنديان مايكل بيدرسون، وبرنت شاتلورت، والنيجيري إينوا إيلامز، والكولومبي كارلوس آندريه جوميز، والاسكتلندية من أصول جزائرية جانيت عياشي، والكاتبة والشاعرة من أصول إيرانية مارجوري لطفي، إضافة إلى الإماراتيين: د. عفراء عتيق وعبد الرحمن الحميري، وقدمت الأمسية الإعلامية الإماراتية علياء الشامسي.
بدأ سيمون أرميتاج المعروف بأسلوبه الذي يمزج بين العامية اليومية والعمق الأدبي، وتتناول قصائده الحياة في شمال إنجلترا وقضايا اجتماعية أخرى، ومن أجوائه نقرأ:
وإذا تساقط الثلج وغطى الممر / أخذ مجرفة ورماها جانباً / وكان يغطي ابنته دائماً في الليل / وكان يعطي نصف راتبه بقشيشاً كل أسبوع / وما لم ينفقه كل أسبوع كان يدخره / وكان يثني على زوجته على كل وجبة تعدها / وفي إحدى المرات، لكمها في وجهها لأنها ضحكت / وكان يوظف ممرضة خاصة لأمه / وكان يوصلها إلى الكنيسة كل أحد / وكان يبكي بحرقة عندما تسوء حالتها / وفي مرتين، سرق عشرة جنيهات من محفظتها / وهكذا قيموه عندما نظروا إلى الوراء:
أحياناً كان يفعل هذا، وأحياناً كان يفعل ذاك.
*تفاصيل
الشاعرة المغربية سكينة حبيب الله، شاعرة اليومي والتفاصيل الصغيرة، قالت في واحدة من قصائدها بعنوان «القلب»:
أحب أن أسميه أنف المهرج / لأنه مستدير قليلاً، ويميل إلى الحمرة / لأن من يراه يفكر بالضغط عليه متوقعاً صوتاً يصدر منه / لأن البعض لا يتمالك يديه بالفعل، ويضغط، ثم يشعر بعدها بالراحة / لأن أحداً حين يخطفه على غفلة من أحد آخر، ويهرب راكضاً، ينفجر الجميع بالضحك / لأن التنفس حقاً صعب بوجوده / لأنه، وإن سقط منك فجأة على الأرض، سيظن الجميع أن ذلك جزء من العرض، وقد يصفقون لك.
بدوره قرأ مايكل بيدرسون، قصائد بنكهة شعرية مدهشة، ومن أجوائه:
من يستيقظ كل صباح / بمزاج رائع مع تفتح ألوان الكستناء / يلقي بشباك مزخرفة على الجباه / ويرسم على الأرصفة / ويرسم على المراجيح / وتنهض مصانع الطوب / ويلسع الصقيع الأذرع / وتصرخ الرياح / بين قمم جبالي، تثرثر / بينما تغوص حفرة صغيرة أخرى / في الثلج الكثيف، وينزل النهار كأنه ريشة من السماء.
أما عبد الرحمن الحميري، فقرأ قصيدته الشهيرة «القيامة» التي مهّد لها بقوله: «قبل سنة ويومين، خاطبت في هذه القصيدة شخصاً مجهولاً سأتبرع له بقلبي بعد الوفاة»، ومن أجواء القصيدة قال:
في صدرك الآن أصحو فاغراً لحدي
يا للقيامة.. إني عشت من بعدي
أنسل من برزخي والغيب يرقبني
فأقشعر بلا عظم.. ولا جلد
قلبي أبى أن يوارى في السكون
فما زالت تحصن قلبي: سورة الرعد
ما زال يؤوي بنات الفكر في دمه
إن البنات عصيات على الوأد
فإن تدفقت فالطوفان من رمقي
وإن توهجت، فالنيران من زندي
وقرأ إينوا إيلامز قصائد إنسانية تستبطن الأوضاع السياسية والمعيشية في غرب إفريقيا؛ حيث الشتات والحروب والقسوة ومن بين قصائده واحدة بعنوان «قبضة مليئة برمال الصحراء»:
في الصورة / كان ينبغي أن نلتقطها / ظهر بالا / عار / جميل / ومحترق / أمام رقعة العشب الكبيرة / المكلفون بقصها / هذا عقاب / لثرثرتنا طوال / درس اللغة الفرنسية الأخير / السيف الذي يحمله / التقطته الشمس / لذا فهو يلمع كالبرق / انحنى بشدة / ضربته شبه أفقية / القطع سريع جداً / القطع نظيف جداً / نظن أن الأطراف الخضراء النحيلة / لا تشعر به / يمر عبر كواحلها / قبل اللحظة / إنها ممتلئة بالكلوروفيل / وسعداء لأنها على قيد الحياة.
*ذكريات الطفولة
بدورها شاركت ماجوري لطفي الجمهور قصائد من ذكرياتها وهي طفلة في إيران، ومن أجوائها نقرأ من قصيدة «الوطن»:
الوطن / شجرة تفاح وحيدة غامضة على جزيرة (هبريدية) غير مأهولة تحير العلماء / أفهم هذا: غريزة التشبث / بأي ثمن، بالمكان الذي أنت متجذر فيه / لإتمام موسم آخر، رغم أن بذور الآخرين تنمو في مكان آخر/ وصغارك
تتحرك مع المد والجزر وعواصف الصيف/ حتى في هذا السكون، تدفع
الحدود: الشتاء يصبح صيفاً / يصبح شتاء وأنت ثابت
على صخرتك / هناك نقاء في العزلة.
واختتمت الأمسية بمشاركة شعرية التقت خلالها هموم وهواجس الشرق مع الغرب، حيث شارك كارلوس أندريس غوميز والشاعرة المتميزة د. عفراء عتيق في قراءات شعرية لاقت استحسان الجمهور في أجواء من الانسجام والتألق الإبداعي الشفيف.