تغيرات كثيرة طالت حياتنا اليوم، كثير منها قد يبدو طبيعياً ومبرراً نتيجة الإيقاع السريع والتطور والتواصل السريع بين مجتمعات العالم بسبب أدوات الإنترنت، وفي مقدمتها وسائل التواصل الاجتماعي التي صنعت التغيير الأكبر، وباتت الهم الشاغل للجميع، ومصدر كل التبعات الأخرى التي طالت حياتنا، وفي مقدمتها ما يسمونه (الترند) أو الموضة التي تنتقل كالنار في الهشيم وتلف العالم شرقه وغربه.
وعندما كان (الترند) يتعلق باللباس أو الطعام أو التسوق كان الأمر يبدو محمولاً يمكن تصنيفه تحت بند الظواهر السلوكية التي غزت مجتمعات العالم، ولو أن واقع التقليد يحتاج إلى بحث ودراسات توضح لماذا هذا الانتقال السريع العشوائي حتى لو لم يكن مناسباً ثقافياً واجتماعياً وفي كثير من المرات دينياً لكن هناك من يتلقفه ولا يُعمِل عقله تمحيصاً على الأقل في الجدوى من ورائه أو الأسباب التي قد تقع خلفه؛ حيث يشبه الوضع موضة كانت سائدة سابقاً وهي ارتداء ملابس تحمل عبارات أو رسومات ذات أهداف سياسية ودينية، لكن مرتديها لا يعلم حقيقتها، ولم يكلف نفسه عناء البحث عنها رغم توفر الإمكانات.
فوق هذا كله فوجئنا مؤخراً بترند جديد وغريب يتعلق بالتحدي في إيذاء النفس وهو خطِر؛ لأن المقلّد من جميع الأعمار، وخاصة الصغار والأطفال الذين يتناقلونه فيما بينهم ويمارسونه كنوع من المسابقات واستعراض القدرات والتحدي، ومنها كتم التنفس الذي قد يؤدي إلى تقليل الأكسجين للمخ والتبعات الصحية المرتبطة به إضافة إلى تحديات أخرى أخلاقية وعقائدية جميعها مرفوضة لكنها للأسف تمارس في العلن، ويتم تسجيل مقاطع خاصة لها وإعادة بثها من أجل الحصول على المشاهدات.
خطورة الترند هي تعامل الناس السطحي معه دون تأمل مدلولاته أو التفكر في تأثيراته أو البحث في خطورته، إضافة إلى سرعة الانتشار من جميع الشرائح بغض النظر عن المحاذير وهو ما يشير إلى هشاشة ينبغي معالجتها تجلّت كثيراً في ترند المقالب الذي طال مواقف حساسة واستهدف شرائح ككبار السن والمرضى كان من الممكن تعرضهم لمواقف صحية وأزمات مأساوية بينما الطرف الثاني يعتقد أنها ممارسة عادية ودارجة وقد يخرج بها بمحتوى يزيد من شعبيته!
نتمنى أن نكون أكثر رصانة في التعامل مع الترندات ولا نعتبرها تبريراً لكثير من التصرفات والمواقف السلبية ولا نستسهل الإتيان بها على سبيل المزح والتقليد، خاصة أن صغارنا الذين نعتقدهم صغاراً هم كبار في نظر أنفسهم، وبعد أن تسلّحوا بالهواتف وخاضوا ميادين التواصل الاجتماعي وتابعوا كل صغيرة وكبيرة فيه وتفاعلوا معها وأباحوا لأنفسهم، وفي غفلة منكم أو ربما تحت نظركم وسمعكم، ما أبحتموه أنتم لأنفسكم.
ترند خطِر
24 يناير 2026 01:32 صباحًا
|
آخر تحديث:
24 يناير 01:32 2026
شارك