كيف تكون مؤثراً؟ قبل انفتاح العالم على السوشيال ميديا وانتقالنا من عالم التواصل عن بعد إلى عالم التأثير عن بُعد، كنا ننظر إلى «المؤثرين» باعتبارهم فئة قادرة على ترك بصمة في أعداد كبيرة من الناس بحكم وظيفتهم أو مكانتهم، مثل المدرسين والفنانين والمشاهير عموماً وأصحاب الإنجازات العلمية والفكرية والمتفوقين، ومع دخول «الترند» و«الثريد» و«الريلز» و«التيك توك» وكل وسائل التواصل الاجتماعي بمختلف مسمياتها، اكتشفنا أن «التأثير» صار مهنة لدى البعض، وأن كلمة مؤثّر صارت شهادة يعلقها البعض على صفحته ويتباهى بها، وأنها تستحق التوقف عندها وتأملها، لأنها تجرف خلفها ملايين «المتأثرين» حول العالم.
ليس كل المؤثرين هم من صناع المحتوى الفارغ والترفيه غير الهادف ولا الجاد، فهناك فئة تسعى إلى الشهرة فقط من وراء صناعة المحتوى، وهناك من يصنع فرقاً حقيقياً في حياة الآخرين، مثل الطفلة ميليا حسن التي كرمها سموّ الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي، نائب حاكم الشارقة، رئيس مجلس الشارقة للإعلام، الأحد الماضي، ضمن الفائزين بالدورة الثانية من جائزة شمس للمحتوى العربي، التي تنظمها مدينة الشارقة للإعلام «شمس»، فما المختلف في ميليا ولماذا تعتبر مؤثِّرة إيجابية؟
ميليا حسن طفلة سورية، دخلت مجال صناعة المحتوى لتكون ملهمة للأطفال الذين يشبهونها ولكل الأطفال والشباب الذين يواجهون تحديات في الحياة ويحتاجون إلى من يساعدهم على التفكير بطريقة إيجابية للتغلب على أي مشاكل وصعوبات، فهي من ذوي الهمم، من أبناء متلازمة داون، تعرف جيداً معنى أن يكون الإنسان مختلفاً، لكنها تعرف أيضاً كيف تصنع من هذا الاختلاف ميزة وكيف تصنع لنفسها مكاناً في المجتمع وفي الحياة، صارت نموذجاً للإلهام ولإيجابية الدمج في التعليم، ونموذجاً للشجاعة والإرادة، وقد واجهت بلا شك صعوبات وتحديات تمكنت من التغلب عليها قبل أن تحمل لقب صانعة محتوى أو مؤثّرة أو صانعة أمل.
أهمية وجود ميليا في صناعة المحتوى، وأهمية حصولها على جائزة شمس، أنها تقدم للأطفال وللشباب صورة حقيقية عن كيفية استغلال التقنيات الحديثة والتواصل العصري بطريقة ذكية ومفيدة لتحقيق تميز ونجاح بمضمون عميق ومفيد لصاحب المحتوى وللمجتمع وربما لملايين المتابعين من مختلف الفئات والجنسيات، بجانب طبعاً منحها الأمل لكل ذوي الهمم بقدرتهم على صناعة فرق وتحقيق نجاح في أي مكان، وأياً كانت التحديات التي يواجهونها. تكريم مستحق، ونجاح ميليا هو طاقة أمل تفتح آفاقاً أمام كل من يواجه صعوبات وتحديات في الحياة، أياً كان نوعها وليست محصورة بذوي الهمم فقط.

[email protected]