في بعض المواقف أشعر بأن عقولنا تعمل وكأنها قاض غير عادل أحياناً، وتميل للانحياز نحو الناجحين المنتصرين، وتتجاهل تفاصيل الطريق الذي سلكوه. نجد أثناء يومنا أننا نصف أحداً ما بأنه عبقري لمجرد أن استثماراً متهوراً قام به قد نجح بطريقة ما، بينما نصف آخر بالفاشل لأنه اتخذ قراراً مدروساً بعناية، ولكن لم يحالفه التوفيق، ما يجعلنا أحياناً نعيش في وهم يربط بين جودة القرار، وسلامة النتيجة، متناسين أن العالم مليء بالمصادفات والظروف التي لا تخطر على بال أحد.
هذا التركيز الخطر على النتائج فقط، يعتبر أحد أنواع الانحياز المعروفة، ويسمى: «انحياز النتيجة»، إنه أحد أكثر الفخاخ الذهنية خطورة على مسيرة الحياة لجميع من يقع به، لأنه يجعلنا نكرر أخطاءنا لمجرد أنها نجحت مرة، ويدفعنا للتخلي عن استراتيجياتنا الصحيحة لمجرد أنها فشلت تحت ضغط ظروف خارجة عن إرادتنا. نحن لا نحكم على القرار بما كان متاحاً من معلومات لحظة اتخاذه، بل بما آلت إليه الأمور في الختام، وهو ما يحرمنا من التعلم الحقيقي من تجاربنا ويجعل تقييمنا للأشخاص والمهام تقييما مشوهاً وسطحياً. «انحياز النتيجة» هو مصطلح معروف وقد تناوله العلماء والباحثون في مقالاتهم وبحوثهم، فكشف العلم كيف أن معرفة النهاية تغير رؤيتنا للبدايات تماماً.
على سبيل المثال، دراسة بحثية أجراها الباحثان جوناثان بارون، وجون هيرشي، من جامعة بنسلفانيا، تم فيها الطلب من المشاركين تقييم جودة قرار جراح بإجراء عملية جراحية خطرة ذات احتمالات نجاح معروفة مسبقاً. والمذهل هو أنه عندما علم المشاركون أن المريض مات، وصفوا قرار الجراح بأنه «سيئ»، بينما عندما قيل لهم إن المريض عاش، وصفو قراره بأنه «قرار جيد ومدروس» رغم أن المعلومات المتاحة للجراح كانت هي نفسها في الحالتين. وذكر الباحثان في دراستهما: «قيم المشاركون جودة التفكير بأنها كانت أفضل، واعتبروا صانع القرار أكثر كفاءة في الحالات التي انتهت بنتائج إيجابية، موازنة بالتقييمات التي أعطوها عندما كانت النتائج سلبية».
لعل القاعدة الذهبية هنا تكمن في أن النجاح الناتج عن الصدفة، هو فخ مستقبلي، بينما الفشل الناتج عن خطة مدروسة هو درس عظيم في طريق التطور. علينا أن نتعلم كيف نقيم قراراتنا بناء على ما كان بين أيدينا من حقائق لحظة الاختيار، وليس بناء على ما أسفرت عنه النتائج. من الأمور التي ستساعدنا على ذلك الوعي بانحياز النتيجة، الذي يمنحنا الشجاعة لنستمر في المسار الصحيح، حتى لو تعثرنا، لنركز على جودة التفكير، وليس النتائج المتقلبة.
[email protected]
فخ النتائج
1 فبراير 2026 00:31 صباحًا
|
آخر تحديث:
1 فبراير 00:31 2026
شارك