يوسف أبولوز
يتوقف قارئ شخصية د.عبدالله عمران عند أربعة مكوّنات في هذه الشخصية القيادية التأسيسية في ذاكرة التاريخ المعاصر لدولة الإمارات: المكوّن الأول عبدالله عمران رجل الدولة، ورجل القانون، ورجل التربية والتعليم، ورجل الصحافة.
في كل مكوّن من هذه الحقول الأربعة له أثر وبصمة وتاريخ، وفي كل موقع تبوّأه واستحقه عمل بكل طاقته الثقافية والروحية والمعنوية. ودائماً وأبداً كانت الدولة وثقافتها وهويتها العالمية هي محور تفكير وتدبير د. عبدالله عمران، ومنذ البداية، أي منذ حيويته الشابة والتي بقيت شابة على مدى حياته كلها، إلى أن غاب فجأة وبحسرة مضاعفة عليه، ليتحوّل إلى رمز عربي إماراتي، وطني ثقافي حاضر بقوة شخصيته وتراثه وأخلاقياته في ذاكرة بلاده.
رجل القانون عبدالله عمران أسس للبنية القضائية العادلة في الإمارات، وجعل القوانين والتشريعات ثقافة إنسانية، فلم يعد القانون تهديداً أو رعباً أو شيئاً مهولاً غامضاً قائماً في أروقة المحاكم، بل أصبح القانون معرفة، وقوّة حماية للإنسان، وذلك كلّه لأن د. عبدالله عمران اضطلع على التجارب العدلية القضائية الحديثة في العالم وقام هو بتكييف خلاصات هذه التجارب وفق معطيات البيئة الاجتماعية والثقافية في الإمارات، وهكذا، استحق تولّي وزارة العدل في الإمارات مرّتين، الأولى من العام 1971 إلى العام 1972 في أول حكومة اتحادية، والثانية من 1990- إلى العام 1997.
نجحت أيضاً حقيبة التربية والتعليم في تاريخ د. عبدالله عمران الحكومي الوطني في العام 1972، وبالطريقة نفسها في عمله العدلي من حيث حداثة القوانين والتجارب والخبرات، وجدناه يعمل حين تولى وزارة التربية والتعليم.. جدّد في الأداء الحكومي، وطوّر في بنية التربية، وبخاصة أنه عمل مدرساً قبل كل ذلك في ثانوية العروبة في الشارقة.
نجح أيضاً في الحقل الصحفي الذي خاضه مع شقيقه وتوءم روحه تريم عمران بإصدار جريدة الخليج، بجرأة وشجاعة ووطنية إماراتية عروبية، لتتميز «الخليج» ومنذ ظهورها قبل أكثر من نصف قرن في قطاع الصحافة العربية، بالحرفية والمهنية، وشجاعة الرأي، وأخلاقيات المهنة ونظافة المبدأ والموقف والهدف.
د. عبدالله عمران واحد من أبرز رجالات الدولة وأعلامها المؤسسين منذ شبابه، ومرة ثانية، إلى جانب ذراعه اليمنى أخيه تريم عمران، استناداً إلى نبوغهما المبكر في اكتساب العلم والمؤهلات الجامعية الرفيعة، والأهم من ذلك، الانتماء الأصيل والنبيل لروح الإمارات وقلب الوطن العربي الباحث عن نبض الحرية والكرامة والاستقلال.
د. عبدالله عمران مدرسة ثقافية، أخلاقية، وطنية، عمل في حياته بضمير حيّ، فاستحق الحياة، والحضور في الغياب.
[email protected]