تحتفي دولة الإمارات العربية المتحدة والشقيقة دولة الكويت بأسبوع «الإمارات والكويت.. إخوة للأبد»، في مناسبة تعكس عمق العلاقات التاريخية التي جمعت البلدين لسبعة عقود، وشكّلت نموذجاً خليجياً فريداً في التعاون والتكامل، لا سيما في المجال الإعلامي، الذي كان ولا يزال أحد أهم روافد بناء الوعي وترسيخ الهوية.

تميّزت العلاقات الإماراتية الكويتية منذ بداياتها بالعمل المشترك، حيث أسهمت الكويت قبل قيام الاتحاد إسهامات بارزة في دعم قطاعات حيوية في الإمارات، من بينها التعليم والصحة والإعلام. وفي هذا السياق، يبرز التعاون الإعلامي كأحد الشواهد المضيئة على هذه العلاقة، وتحديداً تجربة «تلفزيون الكويت من دبي»، التي شكّلت محطة مفصلية في تاريخ الإعلام الخليجي.

في التاسع من سبتمبر عام 1969، وبحضور المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، والشيخ صباح الأحمد الصباح، رحمه الله، أُطلقت محطة «تلفزيون الكويت من دبي»، لتكون جسراً إعلامياً يربط بين البلدين، في وقت كانت فيه الكويت رائدة العمل التلفزيوني الخليجي منذ تأسيس تلفزيونها الرسمي عام 1961. وقد بدأ البث آنذاك بتقنية الأبيض والأسود، ليصل إلى دبي والشارقة وعجمان، حاملاً رسالة إعلامية واعية ومؤثرة.

اعتمدت المحطة على برامج قادمة من الكويت، إلى جانب الأخبار والبرامج المحلية التي أشرف عليها وقدّمها إعلاميون من الإمارات كان لهم لاحقاً دور بارز في مسيرة الإعلام الوطني، حيث تم إيفاد بعضهم إلى الكويت للتدريب وصقل المهارات، في تجربة تجسّد مفهوم الشراكة الإعلامية المستدامة. ورغم توقف بث المحطة، فإن أثرها بقي حاضراً، بوصفها تجربة رائدة أسهمت في ترسيخ الثقافة المحلية وتعزيز مفهوم الإعلام الخليجي عبر الشاشة.

واليوم، ومع احتفائنا بأسبوع الأخوة الإماراتية الكويتية، نستعيد هذه التجربة الإعلامية بوصفها دليلاً على أن الإعلام كان ولا يزال أساساً متيناً في توطيد العلاقات، وجسراً حضارياً يربط الماضي بالحاضر، ويمهّد لمستقبل يقوم على التعاون والوعي ووحدة الرسالة.

إن الحفاظ على هذا الإرث الإنساني والتاريخي مسؤولية مشتركة، وواجب أخلاقي تجاه ما بناه الآباء والأجداد، فالأخوّة التي بدأت بكلمة واستمرت بفعل، ستبقى ما دام في الإعلام رسالة سامية ومحتوى رصين يؤمن بأن التعاون والتكامل هما أساس المستقبل المشرق واستدامة الإنسانية.

X: @alya_alyassi