في القمة العالمية للحكومات 2026 التي افتتحت أعمالها في دبي أمس بمشاركة قياسية، هي الأكبر في تاريخ القمة، يشكل الإنسان منطلقها ومحورها ونقاشاتها ونتاج عملها، باعتباره أساس المعرفة والحضارة، وهو مصدر القوة والقدرة، وأصل السلطة والقانون، وهو الذي يبني ويعمر، ذلك أن العالم الذي يقف أمام مرحلة مفصلية في تاريخ البشرية مطالب بإعادة تعريف قدرات الإنسان في ولوج المستقبل من خلال البحث عن أنجع الوسائل التي تمكّنه من أن يمضي قدماً في سلوك معارج التطور، من خلال قيام الحكومات بإعادة تعريف دورها في بناء إنسان قادر على اقتحام المستقبل والإبداع وتحقيق المستحيل.
سأل الممكن المستحيل: أين تقيم؟ فأجابه: في أحلام العاجز. ولأن دولة الإمارات ألغت من قاموسها ما يسمى العجز والمستحيل، فهي تقدمت بسرعة الضوء لتسابق الزمن وتحقق ما عجز عنه الآخرون.
وإذ تحتضن الإمارات أكثر من 6250 مشاركاً من القيادات الحكومية والخبراء من أنحاء العالم تحت شعار «استشراف حكومات المستقبل»، من بينهم أكثر من 60 رئيس دولة وحكومة، وأكثر من 500 وزير، وممثلون عن أكثر من 150 حكومة، فإن أمام هذه القمة مروحةً واسعةً من القضايا التي تحتاج إلى صياغة استراتيجيات ورؤى مشتركة للارتقاء بالأداء الحكومي، وتعزيز التعاون الدولي، وابتكار حلول عملية وفاعلة للتحديات والمخاطر العالمية المتزايدة، بما يصب في مصلحة الإنسان الذي هو في نهاية المطاف مركز القوة والقدرة والعمل، أي هو العقل الذي يحفر عميقاً في المستقبل ويحفّز إنجاز ما لا يخطر على بال في كل مجالات الحياة، وما تحقق وسيتحقق من إنجازات غير مسبوقة في تاريخ الإنسانية، وهو ما أشار إليه وزير شؤون مجلس الوزراء، رئيس القمة العالمية للحكومات محمد القرقاوي في كلمته خلال افتتاح القمة، في استعراضه مسيرة تطور الإنسان عبر التاريخ حتى هذه اللحظة بقوله «إن أكبر تحول في تاريخ البشرية لم يحدث في المختبرات أو المصانع أو مراكز التكنولوجيا، بل حدث في الإنسان نفسه»، معتبراً أن «العالم يعيش اليوم لحظة إعادة تعريف قدرات الإنسان».
إن إعادة تعريف قدرات الإنسان، وهي قدرات هائلة، ليست مسؤولية الفرد فقط، بل هي مسؤولية الحكومات بالأساس التي عليها أن تحترم الإنسان أولاً، وترسم الخطط والمناهج، وتضع ما يلزم من قدرات، وتكون شريكة في القرارات، أي أن تكون حكومات مصممة للتعامل مع إنسان الغد.
نحن أمام مستقبل جديد تماماً يكاد يكون منقطعاً عن الماضي، بفضل ما أنجزه الإنسان من تقدم علمي وإنجاز تقني، ووعد بالمزيد في المستقبل، حيث يعاد تشكيل الحاضر من خلال عقل بشري يتجاوز كل ما يمكن تصوّره من ذكاء اصطناعي لا يقف عند حد، وعلوم متطورة ترتقي بالإنسان وصحته وعمله.
إن القمة العالمية للحكومات تشكل رافعة للارتقاء بالإنسان وتحديد الآفاق المستقبلية والفرص كي تكون في خدمة البشرية، وتقديم حلول وسياسات قابلة للتنفيذ.