القمة العالمية للحكومات (2026)، وفي إطارها القمة العالمية للعلماء هي المقاربة الأولى بين العلم والاقتصاد، وبين الفكر الإنساني والمختبري التطبيقي وبين أدبيات وأخلاقيات الحكم والإدارة، وهي المقاربة الأولى أيضاً في التاريخ المعاصر للعالم، بين مفهوم الدولة الحديثة التنموية العميقة، والمنتج العقلي وثقافته العلمية المباشرة، والقمتان أيضاً وهما في سياق فكري واحد تتجهان أولاً وأخيراً إلى المستقبل الإنساني الحرّ والمنفتح كلياً على العالم وكياناته الدولية، والأممية من حيث توصيف البلدان والشعوب.

لم يسبق لدولة في العالم، ماضياً وحاضراً، أن جمعت المئات والآلاف من الشخصيات السيادية القيادية على مستوى رؤساء دول ووزراء، وحكومات وممثليها من النخب الرفيعة بهذا الحجم التنوعي الدولي الذي استقطبته الإمارات في دبي ضمن ملتقى ثقافي معاصر في جوهره وبنيته الإدارية والتنظيمية يلتقي فيه الشرق مع الغرب، والشمال مع الجنوب ليست بوصفها جهات جغرافية فقط وتاريخية أيضاً، بل بوصفها أيضاً نقاط تكامل وتفاعل لمصطلح الحوار بين الثقافات والحضارات والعلوم والسياسات والاقتصاديات والفكر العلمي والأدبي والأخلاقي.. الحوار بمعنى التطبيق العملي على الأرض هنا في الإمارات، وليس الحوار بمعنى الصراع والندّية، وإثبات الهوية، وتجاوز الآخر، والتعتيم على شخصيته الثقافية والتاريخية.

الحوار والثقافة اللذان تنتجهما القمة العالمية للحكومات في دبي، هما تعاون البشرية المدنية على صياغة فكر معاصر جديد يبشر بالرخاء، ونبذ العنف، والتعويل على العقل إذا كان علامة العلم، كما التعويل على قوّة الإنسان الداخلية إذا كانت هذه القوة هي علامة الإبداع الجديد في الحكم والدولة والإدارة.

في الإمارات، وفي قمّتي الحكومات والعلماء، لا مكان للضعف الفكري، ولا زمن للاسترخاء والرخاوة، ولا مقعد يجلس عليه أناني أو متعصب أو متهوّر، بل القمتان هما بالضبط صورة الإمارات الحديثة، وقصتها الإبداعية الناجحة منذ قيام الدولة في عام 1971 وإلى الآن، الصورة التي ترفعها الروح الإماراتية، روح التسامح والتعايش والإبداع الذي يتجه بالمكان والزمن إلى الأمام، إلى المستقبل.

في قمة 2026، يجلس رجل الدولة إلى جانب عالم الفيزياء ويصغي الكيميائي أو الطبيب النابغة إلى منطق رجل المال والأعمال، ويتفاعل ذكاء البشر الطبيعي مع ذكاء التكنولوجيا الاصطناعي، ويتكثف العالم كلّه في معنى مادي ومعنوي واحد: معرفة أمس واليوم هي نظام القلب والروح والعقل للغد.

كنّا نقول دائماً: الإمارات وطن العالم، ونقول اليوم إنها وطن العلماء.

[email protected]