لم تشهد الضفة الغربية منذ احتلالها عام 1967، هذا المستوى من التوسع الاستيطاني المتزامن مع تصاعد إرهاب المستوطنين، يوماً بعد يوم، والذي بلغ ذروة التوحش والهمجية في الشهور الأخيرة بحماية ودعم ومشاركة الجيش الإسرائيلي.
وعلى مدار العقود الماضية، دأبت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، على نشر الاستيطان وفق مبدأ القضم التدريجي، وبعد جس نبض رد الفعل الفلسطيني والمجتمع الدولي. لكن الوضع تغيّر جذرياً مع مجيء حكومة اليمين المتطرف عام 2022، وانقلب رأساً على عقب بعد هجوم 7 أكتوبر 2023، في ظل تسلم الثنائي المتطرف سموتريتش وبن غفير ملفات الأمن والاستيطان والتهجير. فمنذ مجيء هذا الثنائي المتطرف تضاعف الاستيطان بنحو 50% من 141 مستوطنة في عام 2022، إلى 210 مستوطنات حالياً، وقبل أيام قررت حكومة اليمين المتطرف «شرعنة» 140 بؤرة استيطانية في أوسع عملية توسع استيطاني منذ عقود، بذريعة قطع الطريق على «حل الدولتين». وكانت هذه الحكومة وافقت في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، على إنشاء 19 مستوطنة جديدة، تشمل شرعنة بؤر استيطانية سابقة، لتكون هذه الحكومة قد وافقت على بناء 69 مستوطنة جديدة، أو قامت «بشرعنتها» بأثر رجعي منذ توليها السلطة، في نهاية عام 2022. ومنذ مجيء هذا الثنائي المتطرف، تم تسليح عشرات آلاف المستوطنين، وإطلاق العنان للميليشيات المسلحة لاستباحة الأراضي الفلسطينية، وارتكاب أبشع الجرائم بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم، تحت حماية جيش الاحتلال، ومشاركته.
ففي الشهر الماضي وحده، نفذت هذه العصابات 634 اعتداء بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم، وهدمت 189 بيتاً ومنشأة زراعية وتجارية، بزيادة بلغت 78% عن الفترة نفسها، من العام الماضي. وانفجر إرهاب المستوطنين على نحو غير مسبوق، ليطال البشر، والشجر، والحجر، حيث لاحقت الاعتداءات قاطفي الزيتون ومصادرة محاصيلهم، وقطع آلاف الأشجار المثمرة، وسرقة المواشي، ووصل الأمر إلى حدّ إحراق منازل الفلسطينيين، ومحاصرتهم داخل منازلهم، في ظل غياب المساءلة، وانعدام القانون، واستمرار الإفلات من العقاب.
وبالتالي، تحوّل الإرهاب الاستيطاني إلى سياسة رسمية منسقة مع جيش الاحتلال، بهدف تضييق الخناق على الفلسطينيين، ودفعهم إلى الهجرة والنزوح، تماماً كما حدث في مخيمات جنين، وطولكرم، ونور شمس، حيث جرى تدمير هذه المخيمات، وتهجير أكثر من 32 ألفاً من سكانها، وفق الأمم المتحدة، إلى جانب تهجير التجمعات البدوية في محيط القدس والأغوار، الشمالية والشرقية. هذه السياسية المنسقة، أصبحت أكثر وضوحاً مع رصد نحو 2.7 مليار شيكل (841 مليون دولار)، في الميزانية العامة لمواصلة توسيع المستوطنات، و«شرعنة» البؤر العشوائية، على مدى خمس سنوات.
وبعيداً عن لغة الأرقام، فإن الأمر لا يتعلق بمنع إقامة دولة فلسطينية مع تزايد الاعترافات الدولية فقط، كما يزعم سموتريتش، وإنما بمحاولة فرض واقع جديد يفضي إلى ضم فعلي للضفة الغربية، من دون أيّ اعتبار لا للمجتمع الدولي، ولا للقوانين الدولية.
[email protected]
ذروة التوحش الاستيطاني
5 فبراير 2026 00:24 صباحًا
|
آخر تحديث:
5 فبراير 00:24 2026
شارك