اختتمت الدورة العاشرة من المهرجان الدولي للتصوير «إكسبوجر» في الشارقة بعناوين ثقافية عدّة، أبرزها أن المهرجان، وعلى مدى عشر سنوات، «انطلقت دورته الأولى في العام 2017» نقل مفهوم الصورة الفوتوغرافية من الإطار الجامد إن جازت العبارة إلى جماليات أخرى معاصرة مثل الفيديو، والسينما، والقصة البصرية، وبكلمة ثانية، أخرج المهرجان الصورة من الإطار، وصنع لها إطاراً جمالياً أكبر، وبالطبع، مع الإبقاء الرصين على ذاكرة الصورة وتاريخها الإطاري، وبخاصة، الفوتوغراف الأبيض والأسود، والذي هو الأساس في التصوير.

نعم، الكاميرا الفوتوغرافية هي الأساس وهي الأصل، تماماً كما هو الحال في الشعر، فالبحر والتفعيلة والوزن والموسيقى هي القاعدة الأساسية في القصيدة، أما التنويعات الأخرى مثل قصيدة التفعيلة، وقصيدة النثر، فهي تكوينات أدبية جديدة، تنطلق عادة من القاعدة الأساس.

التنويعات الفكرية والجمالية والإبداعية التي أوجدها «إكسبوجر» في الثقافة البصرية تتصل أولاً بالعلاقة بين الصورة الفوتوغرافية وبين الفن التشكيلي، فقد تماهَتْ صورة الفوتوغراف مع صورة الرسام، حتى بات الفرق الثقافي والفني بين الصورتين أخف من شعرة معاوية كما يقولون، فهناك صورة رسام تبدو وكأنها فوتوغراف، وهناك صورة فوتوغرافي تبدو وكأنها لوحة رسام.

المهرجان أيضاً، وعلى مدى عقد من الزمن أوضح لنا المقاربة الجمالية بين الصورة وبين السينما، فكم من صورة سينمائية إذا قمت بتجميدها في لقطة من كاميرا الفوتوغراف تتحول في حدّ ذاتها إلى فوتوغراف، وكم من صورة فوتوغرافية جامدة، إطارية، تحوّلت في السينما إلى مادة إبداعية، حيّة، ومتحركة.

تعلّمنا من التراكم الثقافي (العشري) للمهرجان أن التصوير أصبح بالفعل سرداً قصصياً وبصرياً، وأصبح توثيقاً لقصص ووقائع يومية تجري في العالم مثل ظواهر اللجوء، والجوع، والطفولة، والأمومة، والعنف، والحياة البشرية في جغرافيات عديدة من العالم، والبحث عن التفاصيل الحزينة والسعيدة في المدن، وربما في أماكن نائية في العالم لا نعرف عنها أي معلومة ولا أي تاريخ.

كل هذه التفاصيل أرَّخَ لها التصوير في أعمال فنية هي في الواقع أعمال ضرورية لذاكرة البشرية كي لا تنسى على الجهتين: جهة الخير، وجهة الشر، جهة الجمال وجهة القبح، فالتاريخ دائماً له وجهان لا يمكن تغطيتهما بغربال.

420 مصوّراً في الشارقة كتبوا الحياة والتاريخ والقصص بلغاتهم العالمية الحرّة.