هل سألت نفسك في أحد الأيام، لماذا نقضي الكثير من وقتنا في عمليات الإصلاح والتعديل المستمرة؟ مثلاً.. نرتب الغرفة اليوم لتعود للفوضى غداً، نصلح جدول مواعيدنا فيتبعثر فجأة، ونبذل جهداً هائلاً للحفاظ على علاقاتنا الاجتماعية وكأنها تريد أن تنطفئ من تلقاء نفسها إذا لم نستمر في التواصل وحل الخلافات. في كثير من الأحيان، نلوم أنفسنا ونعتقد أننا مقصرون أو غير منظمين، لكن الحقيقة قد تكون أكثر بساطة، قد نكون لا نحارب عيباً في شخصياتنا، بل نحارب قانوناً يمر ببيوتنا دون استئذان.
هذه المعركة اليومية، تتشابه بشكل كبير جداً مع قانون فيزيائي قرأت عنه مؤخراً، وهو القانون الثاني للديناميكا الحرارية، أو ما يعرف ب«الإنتروبيا». هذا القانون الفيزيائي لا يعرف المجاملة، هو ينص بوضوح على أن كل شيء في الكون يميل بشكل تلقائي نحو الفوضى والتفكك. كوب القهوة الساخن سيبرد بلا شك ليساوي حرارة الغرفة، والمباني ستتهالك، والتنظيم سيتحول إلى عشوائية بدون قوة تفرضه. إنه يوضح أن الفوضى هي الحالة الطبيعية، لأنها لا تحتاج لطاقة لتحدث، بينما النظام هو الاستثناء المكلف الذي يستنزف الطاقة.
«الإنتروبيا»، ليس قانوناً تم تناوله في بعض المدونات، بل هو قانون فيزيائي تم صياغته بدقة من قبل العالم الألماني رودولف كلاوزيوس، في القرن التاسع عشر، كشف من خلاله للناس أن الاستقرار الدائم بدون بذل جهد أمر غير ممكن. وأشار كلاوزيوس، إلى أن مقياس العشوائية أو «الإنتروبيا» يتزايد باستمرار، ولا يمكن عكسه إلا بتدخل طاقة خارجية، ومن الجمل الشهيرة التي قالها عن «الإنتروبيا»: «إن طاقة الكون ثابتة، ولكن إنتروبيا الكون تسعى دائماً إلى حد أقصى»، ما يعني أن الوضع الطبيعي هو تواجد هذه «الإنتروبيا» في الكون، وأنها تحاول باستمرار أن تزداد.
عندما نسقط هذه الحقيقة الفيزيائية على حياتنا، يبدو وكأن التشابه كبير. يمكننا أن نتوقف عن رؤية المشاكل اليومية كدليل فشل، ونبدأ برؤيتها كجزء من طبيعة وجودنا في هذه الحياة. الجهد الذي تبذله لترتيب مكتبك كلما ظهرت الفوضى، أو ممارسة الرياضة عندما تشعر بأن لياقتك تضعف، أو العناية بأسرتك عندما تواجهون الخلافات، ليس شيئاً غريباً، بل هو جزء من حياتنا وبقائنا هنا ومعركتنا ضد الفوضى. لهذا تبدو الحياة كأنها سباحة مستمرة عكس التيار، والتوقف عنها لا يعني الثبات في المكان، بل يعني أنك ستنجرف للخلف.