ما خرجت به المفاوضات الثلاثية، التي اختتمت جولتها الأخيرة في أبوظبي، بين الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا، بشأن الحرب في أوكرانيا توفر فرصة إيجابية، لمواصلة المفاوضات، والتوصل إلى صيغة حل مقبولة للطرفين الروسي والأوكراني، لكن ذلك يتطلب المزيد من الوقت والكثير من الجهد، والالتزام بالمفاوضات، وسيلة وحيدة للتوصل إلى حل،
فالقضية شائكة، والشروط المتبادلة صعبة، والتوصل إلى معادلة حل دونها عراقيل. لكن طالما أن هناك إصراراً على مواصلة المفاوضات فهناك أمل بالتوصل إلى تسوية في نهاية المطاف، في حال تم تجاوز حالة الاستقطاب القائمة، واقتناع أوروبا بأن وضع العراقيل سوف يديم الحرب، ولن يحقق الانتصار الذي تحلم به على روسيا.
من الواضح أن هناك توجهاً من مختلف الأطراف المشاركة في المفاوضات للإبقاء على مضمون المحادثات في إطار السرية، وعدم الكشف عمّا يتم بحثه، أو المدى الذي قطعته، لئلا يلعب الإعلام دوراً سلبياً في التأثير على النتائج.
ومع ذلك، من الجيد إعطاء جرعة من التفاؤل، إزاء ما تمت مناقشته، والإعلان عن اتفاق بتبادل 314 أسيراً من الجانبين الروسي والأوكراني، وذلك لأول مرة منذ خمسة أشهر، استكمالاً للجهد الإماراتي السابق، حيث تم إطلاق سراح 4955 أسيراً من خلال 18 مبادرة إنسانية قامت بها دولة الإمارات.
المهم أنه تم الاتفاق على استكمال المفاوضات الثلاثية في الأسابيع المقبلة، بعد أن تتم العودة إلى قيادات البلدين، ومناقشة ما تم الاتفاق عليه، وما يمكن مناقشته في الجولات المقبلة، ومدى التنازلات التي يمكن تقديمها، للوصول إلى الخاتمة المرتجاة.
المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف وصف المحادثات بأنها «مثمرة»، وقال: «هناك الكثير من العمل المتبقي، والالتزام الدبلوماسي المستمر يمكن أن يؤدي إلى نتائج ملموسة، ويسهم في الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا» التي بدأت قبل أربع سنوات.
ومن جهته أعرب المفاوض الروسي كيريل ديميترييف عن تفاؤله بالمسار الحالي، مؤكداً إحراز «تقدم.. والأمور تسير في الاتجاه الصحيح» لكنه أبدى استياءه من محاولات أوروبية «لعرقلة العملية». في حين أكد رئيس الوفد الأوكراني رستم عميروف، أن المحادثات تتبع نفس الصيغ التي شهدتها الجولة الأولى، وتشمل مشاورات ثلاثية، ومجموعات عمل تليها محاولة مواءمة للمواقف.
يذكر أن نقطة الخلاف الأساسية في المفاوضات تتركز على مصير الأراضي في شرق أوكرانيا التي تقدر مساحتها ب 20 بالمئة من مساحة أوكرانيا والتي تحتلها القوات الروسية، إذ تطالب موسكو باعتراف دولي باحتلال هذه الأراضي، فيما تقترح أوكرانيا تجميد خطوط القتال الحالية وعدم الانسحاب منها.
إن المفاوضات الجارية حالياً، تتركز على كيفية تجاوز مسألة الأرض والآلية الممكنة التي يمكن أن تشكل حلاً وسطاً بين روسيا وأوكرانيا، رغم أن موسكو أعلنت عبر المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أنه «طالما لم يتخذ نظام كييف القرار المناسب، ستستمر العملية العسكرية الخاصة»، لكن المفاوضات هي في نهاية المطاف أخذ وعطاء، أي تقديم تنازلات متبادلة.