بعثت جولة المفاوضات الإيرانية الأمريكية في العاصمة العمانية مسقط إشارات طمأنة إلى الإقليم تفيد بوجود فرصة جدية لتجاوز مرحلة التصعيد بين الطرفين وتؤسس لمسار تفاوضي بنّاء يعالج القضايا الخلافية بالحوار، بعدما أعرب الطرفان، ومعهما كل دول المنطقة، عن رفض المواجهات العسكرية التي لا تنهي المشكلة، بل تؤدي إلى تداعيات سلبية وكارثية جداً.
رغم أن المحادثات لم تكن مباشرة، وتمت عبر الوساطة العمانية المقدرة، أشاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمحادثات «جيدة جداً»، وتحدث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن «أجواء إيجابية للغاية»، واعتبر وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي الجولة «جادة للغاية ومفيدة لتوضيح وجهات النظر» بشأن الملف النووي. وكل هذه المواقف تعتبر نتائج أولية واعدة في انتظار الاتفاق على اجتماع آخر «في الوقت المناسب». كما تعكس قناعة راسخة بأن المشاورات والوسائل الدبلوماسية هي الخيار الأمثل لإنهاء الأزمات الكبرى، وتمثل انتصاراً أولياً لدعاة التهدئة والحوار على المحرضين على التوتر ونشر الفوضى في منطقة لم تعد تتحمل المغامرات غير المحسوبة، وعالم مثخن بالحروب والصراعات ويسوده قلق على المستقبل.
مجرد عودة طهران وواشنطن إلى التفاوض مجدداً للمرة الأولى منذ حرب يونيو الماضي تعني أن خيار التصعيد تراجع، وأن مصلحة جميع الأطراف في الاستقرار وترسيخ دعائم السلام. وقد رحبت دولة الإمارات بجولة مفاوضات مسقط مع تقديرها لجهود سلطنة عمان، إذ جددت التأكيد على إيمانها بأن تعزيز الحوار وخفض التصعيد والالتزام بالقوانين الدولية واحترام سيادة الدول تمثل الأسس المثلى لمعالجة الأزمات الراهنة. ويتأسس هذا الموقف الحصيف على نهج إماراتي متوازن وحكيم يدفع إلى حل الخلافات عبر مسارات الحوار وخفض التصعيد، لأن الجميع يكسب من الاستقرار، أما الحرب فالكل فيها خاسر ومتضرر، وهو ما لا يجب أن يحدث حرصاً على الأمن والسلام في المنطقة والعالم.
بعد جولة مفاوضات مسقط يمكن الرهان على جولات جديدة تنجح في التوصل إلى اتفاق شامل بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية. وفي عالم الدبلوماسية، كل القضايا، مهما تعقدت، قابلة للحل، إذا توفرت النوايا الصادقة ونجت من نوازع التحريض والهيمنة، وصممت كل الأطراف على بناء مقاربات إيجابية إزاء الأوضاع الراهنة. ومن العوامل المشجعة على إمكانية نزع فتيل التوتر بين طهران وواشنطن أن جميع القوى الإقليمية، باستثناء الحكومة المتطرفة في إسرائيل، تريد إنهاء هذه الأزمة المعقدة والمزمنة، وتأمل أن تنعم شعوب المنطقة بالازدهار وتعيش متفائلة بتحقيق الأفضل ضمن مبادئ حسن الجوار والعيش المشترك.
نافذة الأمل التي فتحتها مفاوضات مسقط تحمل بوادر انفراجة في العلاقة المتوترة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، إذ يبدو أن الطرفين أبديا مرونة لافتة بالتعبير عن الاستعداد لمواصلة هذا المسار، وربما التوصل إلى اتفاق «مطمئن» طال انتظاره، ليس في طهران وواشنطن فحسب، بل في كل المنطقة، التي عانت طويلاً من الحروب والصراعات، وتريد أن تعيش في مناخ آمن لا تعكره الأزمات الخطرة.
نافذة أمل في مفاوضات مسقط
8 فبراير 2026 00:08 صباحًا
|
آخر تحديث:
8 فبراير 00:08 2026
شارك