للشعر النبطي في دولة الإمارات، وفي دول الخليج العربي والجزيرة العربية مكانة ثقافية وشعبية عالية، وهو، إذا أردت القول، شعر المكان بامتياز، يقوله الشاب والشائب، وَيُعْتَبر علامة فصاحة وبيان وفروسية، ويحمل في الوقت نفسه ذاكرة شعراء نبط قدامى مثل الماجدي بن ظاهر. هي ذاكرة ثقافية لغوية، لا تنفصل عن ذاكرة الشعر العربي الفصيح، وقد أشار الكثير من الباحثين المتخصصين في هذا الأدب «القولي» و«المكتوب» إلى العلاقة اللغوية القوية بين الشعر النبطي، وبين الشعر الفصيح من حيث المعجم أو من حيث اللغة، فالكثير من الفصحى موجودة في النبطي، والكثير من النبطي (الشعبي) موجود في شعر الفصحى، وهنا، لا ننسى المشتركات الأخرى بين الشعرين: الوزن، البحور، القافية، الكنايات، المجازات، الاستعارة، وغيرها من المكوّنات البلاغية والجمالية في الشعرين.
الشعر النبطي، والشعبي، والفصيح كلّه «ديوان العرب» وكلّه جزء مهم جوهري من الهوية الثقافية العربية، وقد احترمت الإمارات هذه المكانة التاريخية لهذا الأدب الشعبي الأصيل (الشعر النبطي)، وخصصت له مؤسسات ومهرجانات وجوائز وتكريمات للشخصيات الأدبية التي أدّت أدواراً مهمّة في الثقافة المحلية الشعبية، والتراث الأدبي الشعبي.
مهرجان الشارقة للشعر النبطي يدخل هذا العام 2026 دورته العشرين، وهو بهذا الانتظام والتراكم أوجد ثقافة شعبية أدبية واسعة النطاق والانتشار، لا بل يستطيع المراقب الأدبي لمثل هذه المسارات الشعرية أن يلاحظ انتشار الشعر النبطي بين العديد من الشابات والشباب في الإمارات، بل هناك من يكتب الفصيح والنبطي بالشغف الأدبي ذاته، وأكثر من ذلك، يدهشك أن بعض شعراء قصيدة التفعيلة، وبعض شعراء قصيدة النثر في الإمارات يكتبون النبطي، والشعبي.
الشعر في الإمارات مكانة، واعتبارية أدبية واجتماعية، وهو موروث محترم في الذاكرة المحلية، كما هو فعل إبداعي حيوي يومي له ظواهره الفنية واللغوية التي ينشغل بها الكثير من الباحثين والنقاد المتخصصين.
أمس، انطلقت فعاليات الدورة الثانية من مهرجان أبوظبي للشعر، المهرجان النوعي والتنوّعي في الوقت نفسه، وهنا، وفي ضوء ما أشير له في هذه المقالة، فإن المرء لا يندهش إذا عرف أن مهرجان أبوظبي للشعر استقطب في دورته الأولى حضوراً جماهيرياً تجاوز 15 ألفاً من مجتمع الأدب والثقافة، هذا المجتمع النخبوي الذي يتكثف على هذا النحو الجماهيري الكبير ومن فئات اجتماعية أخرى تحب الأدب.
الدورة الأولى من المهرجان استقطبت أكثر من ألف شاعر، وهو رقم كبير، يدل مرة ثانية على مكانة الثقافة الشعرية النبطية في الإمارات.
[email protected]
مكانة رفيعة للشعر النبطي في الإمارات
10 فبراير 2026 00:01 صباحًا
|
آخر تحديث:
10 فبراير 00:01 2026
شارك