هل يمكن أن ينتهك شخص القوانين، إذا كان في مستطاعه الحصول على مرامه بلا مخاطرة ومغامرة ومقامرة؟ هل يتغيّر المبدأ إذا كان المعنيّ دولةً عظمى؟ المشهد هو هو، بتعبير المعرّي: «ظلمُ الحمامة في الدنيا، وإن حُسبت.. في الصالحات، كظلم الصقر والبازِ». علم نفس الغاب والغرائز، له عدسته: حين يصطاد الأسد ثوراً، يستأثر بالفريسة، يمنع اللبؤات والأشبال من مؤاكلته، إلّا خلسة. لا يعلم أنه لن يأكل ثلاثمئة كيلوغرام من اللحم. لكن، عندما يشبع، يكفي المتبقي أهل عرينه، ثم الضباع والذئاب وبنات آوى والثعالب والنسور.
معيب للقوة العظمى الانقضاض على ثروات الدول الضعيفة، باسم الامتلاك غصباً، والتصرّف بالاستهلاك والبيع، مع نكد رفع شعار القيم الحضارية. في الأقل، عليها أن تدع هذا النوع من اللافتات البرّاقة والألعاب الناريّة، فلا أحد يصدّق.
ذلك ليس سوى ظاهر القضية، رأس جبل الجليد. المهم أن تدرك دول العالم وشعوبها، ما الذي يدفع القوة العظمى إلى سلوكيات لا تنطلي، ولا هي مقتنعة بها. الفهم التحليلي ضروري، ليُبنى على الشيء مقتضاه، أي ليوقن العالم أنه واقع في كماشة أخطار تتهدّد الأنظمة في دورها الأوّل، مسؤولية سلامة أوطانها. الأهمّ هو أن الأمور لن تقف عند هذا الحدّ، بدليل أن العالم العربي لُدغ من الجحر نفسه مراراً أو من جحور متشابهة، ولم يتعلم شيئاً، كأنه يتصوّر أن إعادة البلدان إلى ما كانت عليه قبل الانهيار، ليست أصعب من نهوض جواد بعد كبوة. هل تغيّرت أوضاع العراق وليبيا وسوريا إلى الأفضل؟ لكن، ما كل دول العالم تقبل التداعي كأحجار الدومينو. السؤال: هل العالم العربي مستعد لمواجهة اضطرابات إقليمية أو عالمية شديدة الاحتمال، إن لم تكن حتميّة؟
إذا كانت القوة العظمى تفعل ما تفعله لانقطاع السبل القانونية السلمية أمامها، فإن مشكلتها الكبرى، ستكون مواجهة القوى العظمى الأخرى، فالفرج المأمول في الآية «ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض..»، لكن، يبقى الثمن الذي ستدفعه تلك التي ليست عظمى. السخرية لا تدع شيئاً وشأنه، فالإمبراطور يتوعّد المتربصين به بفتح ملفّات جهنم: اغتيال كينيدي، الحادي عشر من سبتمبر، كورونا.
لزوم ما يلزم: النتيجة الإعجازية: إعادة التفكير في الّلامفكّر فيه، جمع الشمل العربي بمصارحة تؤدي إلى مصالحة.
خواطر في الاحتمالات الحتمية
12 فبراير 2026 00:19 صباحًا
|
آخر تحديث:
12 فبراير 00:19 2026
شارك