الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

دردشة في الربيع الأوروبي

22 أكتوبر 2026 00:04 صباحًا | آخر تحديث: 22 أكتوبر 2026 00:04 صباحًا
دقائق القراءة - 2
شارك
share
ما هذا الربيع الأوروبي المتفجّر من فرنسا؟ ليس جديداً عليها، أن تنطلق الثورة منها. هكذا كانت الرائدة في أمّ الثورات الفرنسية. التاريخ ساخر لاذع طريف. ذهب بعض المؤرخين الفرنسيين، لعله هنري غيّوميه، إن صدقت ذاكرة القلم، إلى أن سبب الهجوم على قلعة الباستيل كان إرادة الحصول على الحنطة، التي كانت السلطات تخزّنها في الحصن، ولم يكن الهدف تحرير المعتقلين. ما يغيّر الرؤية التاريخية كليّاً، قول المؤرخ نفسه إن الأسباب الحقيقية للثورة الفرنسية لم تكن صراعاً بين الاستبداد والتوق إلى الحرية والديمقراطية، بل كارثة طبيعية ضربت حياة الناس في أجزاء من أوروبا، لا في فرنسا وحدها. قبل اندلاع الثورة بسنوات، ثار أحد أكبر براكين إيسلندا، وأدّت غيوم الرماد إلى حجب الشمس عن بلدان أوروبية عدّة، من بينها فرنسا، لمدّة طويلة، ما قضى على المزروعات فاستشرت المجاعات، فردّد الفرنسيون قبل السيّاب: «وفي فرنسا جوع.. وينثر الغلالَ فيه موسم الحصادْ.. لتشبع الغربان والجرادْ.. وتطحن الشوانَ والحجرْ.. رحىً تدور في الحقول حولها بشرْ».
ليس غريباً أن تفعلها فرنسا، بنقل الربيع، في فصل الخريف، إلى أوروبا، «فالشيء من مأتاه لا يستغربُ».
القارّة العجوز على مرمى حجر، فمن قبل قطعت المحيط وأوصلت الثورة إلى القارّة الجديدة. ما قد يجعل فرنسا تتهم الوكالة الشهيرة في الإمبراطورية، بأنها أرادت أن تكيل لها الصاع صاعين، وصيعاناً وافيةً أخرى لقرابة نصف دول الاتحاد الأوروبي. مشهد مختلف من مشاهد تاريخ القارّة، ليقولوا: «كلنا في الهمّ غربُ». اللهم، لا شماتة. من حق الديمقراطيات أن تثور وأن تُجنّ هياماً بالديمقراطية. بتعبير عمر بن أبي ربيعة، كأنه يصف افتتانه بالحريات: «ليس حبٌّ فوق ما أحببتها..غير أن أقتل نفسي أو أجنّْ». الديمقراطيات العريقة هي التي أنجبت الهوليغانز، لا أنظمة طبائع الاستبداد. عندما تتأمل الحوادث، تدرك الجانب التراثي الذي يذكّر بأمجاد الفايكينج والفندال.
الآن أوان مقولة دوستويفسكي: «عندما يُخفق الذكاء، يتدخّل الشيطان». حين يفشل الأوروبيون في معرفة أسباب هذا الربيع الخريفيّ، الذي عندما كان «عربياً»، كانوا يُرجعونه إلى المظالم والفساد والتخلف، سيعلقونه على شمّاعة روسيّة بوتينية، ويرونها انتقاميةً كرملينيّةً، تعفيهم من متاهة البحث عن الحقيقة.
لزوم ما يلزم: النتيجة الجدوائيّة: نهب الساعات الثمينة، أجدى من كرواسون ماري أنطوانيت.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة