جليسك قد يكون شخصاً أو أفكاراً أو أماكن أو معتقدات أو كل ما يكون ملاصقاً لك في غالب يومك وأوقاتك، وهذا الجليس يؤثر فيك بشكل أو بآخر وبشكل تدريجي وخفي، وقد تصبح مع الوقت أفكار هذا الجليس هي أفكارك الغالبة على تصرفاتك، وقد تتصرف تدريجياً مثل تصرفاته، فمن هو الشخص الذي تكثر صحبته؟ وما هي الأفكار التي تستهلكها يومياً وغالب وقتك؟ وما الذي تتابعه وتشاهده أو تسمعه في منصات التواصل الاجتماعي؟ ومن هم الأشخاص الذين تتابعهم يومياً وتشاهد يومياتهم؟ فهؤلاء جلساؤك والملتصقون بك. وليس بالضرورة أن يكون الجليس صديقاً، بل هو كل شيء سمحت له وباختيارك أن يكون جزءاً من حياتك اليومية، الذي ستتأثر به يوماً بعد يوم حتى لو لم تكن مقتنعاً بتصرفاته أو قناعاته، فقط بمشاهدته! ومن هم جلساؤك من المعتقدات أو القناعات التي تكررها على نفسك وتغذي بها عقلك وروحك؟ هل هي جليس خير وجيد ونافع أم العكس؟
عقل الإنسان بطبيعته يتأثر بما يجاوره ويخالطه ويعتاد على كل ما يراه ويسمعه وما يتكرر أمامه، ثم يبدأ بتقبله ثم يتعامل معه على أنه جزء من الواقع، ومن هنا تبدأ الخطورة، فأنت تُقاد تدريجياً عبر كل جليس، وإذا أردت أن تعرف إلى أين ستصل بعد سنة، انظر فقط إلى جليسك اليوم، لأن الجليس يصنع الاتجاه.
جليسك ليس بالضرورة شخصاً يجلس بجوارك، بل قد يكون فكرة تلازمك، أو محتوى تتابعه، أو معتقداً تكرره على نفسك ويؤثر فيك، أو أي شيء يصاحبك في أغلب أوقات حياتك، ومع مرور الوقت يتحول هذا الجليس إلى قوة خفية تؤثر فيك دون أن تشعر.
إن أردت أن تتغير للأفضل، لا تبدأ بتغييرات أو قرارات كبيرة، بل ابدأ من اختيار جليسك أو ما يصاحبك كل يوم، فلعل غالب مشكلاتك كان مصدره هذا الجليس الذي لم تنتبه لتأثيره السلبي فيك.

[email protected]