يستمر معرض «لاعب النرد.. محمود درويش» في «بيت الحكمة» في الشارقة إلى شهور مقبلة بعدما استقطب العديد من الزيارات وانتباه الصحافة الثقافية المحلية والعربية، وهو معرض حياة صاحب «سجّل أنا عربي» منذ شبابه وحتى مثواه الأخير في رام الله، كما هو معرض وجدان الشاعر، وأهله، وأصدقائه، ورسائله، وقراءاته في مناسبات شعرية جماهيرية كان دائماً نجمها الأوحد وقلبها الأدبي والجمالي.
معرض كبير ومهم في بيت الحكمة، بيت الكتاب والكُتّاب، البيت الذي أصبح اليوم مركز معرفة وثقافة تراثية ومعاصرة لكل الأجيال، وبخاصة الشابة منها التي أصبحت القراءة بالنسبة لها سلوكاً يومياً في عاصمة الثقافتين العربية والإسلامية، وعاصمة الكتاب العالمي، مثلما هي عاصمة الفنون والمسرح وصناعة النشر الحديثة.
قبل أيام استقبل بيت الحكمة البيرتو فيرناندو سانتوس، وزير الدولة للشؤون الثقافية في جمهورية البرتغال، وتهدف الزيارة إلى تعزيز آفاق التعاون الثقافي والمعرفي بين الشارقة والمؤسسات الثقافية البرتغالية، وترسيخ مسارات الشراكة في مجالات الكتاب والمعرفة والبحث والتبادل الثقافي.
شهد البيت أيضاً، قبل ذلك، زيارات تبادل معرفي وبناء شراكات ثقافية مع مؤسسات عربية وعالمية تقع كلها في إطار روح مشروع الشارقة الثقافي الذي وصل تأثيره المباشر إلى العديد من البلدان الأوروبية، وبخاصة التأثير اللغوي للعربية.. لغة الأدب ولغة التفاهم المتبادل الذي توجده إبداعات الإنسان الحرّة في مجالات البحث العلمي، والتاريخ، وأصول الثقافات، وأقصد بها المخطوطات والوثائق ذات الأهمية الكبرى في قراءة التاريخ بشكل خاص.
بيت الحكمة في الشارقة مكتبة متعددة الينابيع والمرجعيات الثقافية، وفي الوقت نفسه هو إطار ثقافي عربي عالمي، انفتحت برامجه وأجنداته الشهرية على فعاليات نوعية تستقطب جمهوراً نوعياً من القرّاء، وطلبة الجامعات، والباحثين المتخصصين، وطلبة الدراسات العليا، والإعلاميين، في موقع رحب من حيث المكان وروح المكان.
لدى البيت قابلية شفافة للانفتاح على أنشطة تتعلّق بالشعر، كما أرى، وذلك بتنظيم أمسيات شعرية فصحى ونبطية لمبدعين إماراتيين وعرب ضيوف أو مقيمين في الدولة، ولدى البيت أيضاً قابلية لتنظيم معارض تشكيلية، وتنظيم ورشات تدريب احترافية تعزّز ثقافة القراءة، وبخاصة للأطفال والفتيان وطلبة المدارس الابتدائية والإعدادية.
بيت الحكمة في الشارقة يعني حكمة الكتاب، وحكمة القراءة، وحكمة المكان الذي يحتضن كل هذه القيم الإنسانية الرفيعة، ويعزّزها في مجتمع ثقافي جرى بناء أسسه وبداياته منذ أكثر من أربعين عاماً هي عقود مشروع الشارقة الثقافي.
[email protected]